19 أبريل، 2023

الاجهاض



مقدمة:

إن الإنسان منذ وجوده في هذا الكون يتمتع بمجموعة من الحقوق المقررة له في
الشرائع السماوية والمنصوص عليها في المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، ويعد الحق
في الحياة وعدم الاعتداء عليه من أولى الحقوق التي تكفل للإنسان في كل مراحل حياته،
حتى وهو جنينا في بطن أمه، وكل اعتداء عليه يعتبر فعلا يجب أن تكافح بكافة الوسائل،
ولا يكون ذلك إلا بإسباغ الحماية الجنائية عليه.
ولهذا حفظت الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية حق الجنين في الحياة، فله حق
العيش سليما وأن تتم مراحل تطوره طبيعيا، ولهذا فإن الاعتداء على الجنين يشكل اعتداء
على الإنسان وإن كانت العقوبة تختلف شدة وضعفا بين مراحل تكوينه فهي تشتد كلما
دانى إلى الاكتمال.
إن قتل الجنين في الغالب يكون وسيلة لتغطية أثار جريمة الزنا التي يعد الجنين دليلا
عليها، فإن أمكن إزالة هذه الآثار دون مسؤولية بإسقاط الجنين لم يكن هناك أي عائق عن
ارتكاب هذه الجريمة والذي يعد ارتكابها محرما في الكثير من الشرائع وعارا يشين
العرض في المجتمعات ، رغم ما فيه من التعدي على جنين مخلوق له حرمته، وحقه في
الحياة.
كما اتفق الأطباء أن للإجهاض أضرار خطيرة على المجتمع وعلى صحة المرأة،
ومع ذلك فقد انتشر الإجهاض انتشارا واسعا في معظم ربوع العالم تحت عدة مبررات
اقتصادية واجتماعية وصحية، و بالدرجة الأولى أخلاقية لاسيما في المجتمعات العربية.
وعادة ما يؤدي الإجهاض السري إلى إزهاق أرواح الكثير من الأمهات، خاصة إذا
حدث في مكان غير معقم ،أو كانت الوسائل المستخدمة بدائية، فتبقى لدى البعض منهن
أخطر العاهات نتيجة استعمال مثل هذه الوسائل مثل إلقاء الحمل عن طريق تمارين
عنيفة مضرة أو إدخال وسائل حارقة ،أو آلات حادة داخل الرحم، أو تناول عقاقير وسموم
كثيرا ما تقضي على الأم قبل جنينها.

ونظرا لحساسية الموضوع وتشعباته لاسيما في الوقت الراهن، أين أرخت العولمة
بآثارها على المجتمع الجزائري والغربي عموما والتي نتج عنها تزعزع القيم الأخلاقية
والدينية، فإنه لا يكاد يمر وقت إلا ونسمع عن إيقاف شبكات إجرامية متخصصة في
الإجهاض، وهذا بإضافة إلى ما عاشته الجزائر في العشرية السوداء أين طرح الموضوع
بشكل ملح سواء في جانبه القانوني والشرعي، نتيجة حالات الحمل غير المرغوب فيها
الناتجة عن الأعمال الإجرامية أو الإرهابية.
لذا نجد المشرع الجزائري يعتبر ظاهرة الإجهاض فعلا مخلا بالأخلاق ويمس
الآداب العامة وكيان الأسرة وبالتالي جعلها جريمة يعاقب عليها القانون لأنها جريمة لا
تقع إلا في الخفاء فإنه يصعب الكشف عنها والتوصل إليها وإثابتها، وقد نظم المشرع
الجزائري جريمة الإجهاض في الفصل الثاني تحت عنوان "الجنايات والجنح ضد الأسرة
والآداب العامة" وذلك في القسم الأول تحت عنوان "الإجهاض" إضافة إلى قانون حماية
الصحة وترقيتها ومدونة أخلاقيات مهنة الطب.
و قد اخترنا تناول هذا الموضوع بالنظر لما يكتسيه من أهمية تظهر من عدة زوايا :
- هو موضوع حساس بالنسبة للأسرة.
- دعوة كل من المختصين و الأطباء ورجال القانون إلى إعادة النظر في تقنين قضايا
الحمل والأجنة على ضوء المستجد فيها.
- اعتناء كل من الفقه الإسلامي والوضعي بالعنصر البشري في كافة أطور حياته
واعتبار مرحلة الجنين أساس وجود العنصر البشري.
- ظهور عدة مستجدات طبية وقضايا قانونية متشعبة بحاجة إلى البحث كالقيام بالإجهاض
لأغراض البحث العلمي.
الأسباب التي دفعتنا لدراسة هذا الموضوع تتمثل فيما يلي:
- نظرا لانتشار وتفشي جريمة الإجهاض في وسط المجتمع الجزائري رغم كل العقوبات
التي نص عليها المشرع الجزائري في قانون العقوبات.

- أنه موضوع مواده عديدة جمعت بالإضافة لتحديد الجريمة ،تطبيق لكل مبادئ القسم
العام لقانون العقوبات (من شروع ،اشتراك ،أسباب الإباحة ...) في صور وتطبيقات
خاصة بهذه الجريمة .
- قلة الأحكام القضائية التي تتناول هذا الموضوع.
- قلة الأبحاث في هذا الموضوع.
الأهداف المتوخاة من دراسة هذا الموضوع تتمثل فيما يلي:
- الرغبة في تمتع الجنين بالحماية الكاملة والغرض من هذه الدراسة هو تسليط الضوء
على مختلف المواد القانونية والوقوف على مدى استفاءها لهذه الحقوق لفت الانتباه إلى
خطورة المساس بها.
- البحث على السبل والآليات اللازمة لضمان حماية جزائية تكفل الجنين.
و على هذا أساس نطرح الإشكالية التالية :
فيما تتمثل أحكام جريمة الإجهاض في ظل التشريع الجزائرى؟
وللإجابة عنها سنعتمد المنهج الإستقرائي تحليلي فيه نستقرأ مود قانون العقوبات وأحكام
القضاء وتحليلها للوقوف على أبعاد و خصوصيات هذه الجريمة بكل جوانبها بالتحليل
والتنقيب و المناقشة
ولذا ارتأينا تقسيم موضوعنا هذا إلى فصلين بحيث يتضمن الفصل الأول ماهية
جريمة الإجهاض أما بالنسبة للفصل الثاني تناولنا فيه أركان وعقوبة جريمة الإجهاض
وختمنا موضوعنا هذا بخاتمة تتضمن أهم نتائج واقتراحات التي توصل إليها الباحث.

الفصل الأول ماهية جريمة الإجهاض

الفصل الأول

ماهية جريمة الإجهاض

كانت البشرية في عهودها الأولى لا تقيم وزنا لحياة الجنين بعد ولادته أو قبلها،
وكان المبدأ السائد عندهم أن الأطفال ملك لرب الأسرة يتصرف بشأنهم كما يريد، حتى لو
كان الأمر متعلقا بحق الحياة، وكانت تعاليم بعض الفلاسفة آنذاك تنادي بوجوب التخلص
من العناصر الضعيفة في بدء حياتها حتى يظل المجتمع محافظا على قوته، إلى أن جاءت
الشرائع السماوية التي كرمت الإنسان وأعطت للجنين حقوقا تمنع المساس به بعدم قتله
بالإجهاض والإلقاء به من بطن أمه قبل موعد ميلاده الطبيعي.
والإجهاض ليس ظاهرة جديدة في تاريخ الطب والقانون ومع ذلك ستظل من أهم
الموضوعات في العصر الحالي ، خاصة بعد استخدام التكنولوجيا الحديثة في كشف
عيوب الجنين الصحية كما استطاعت أن تكشف جنسه وعمر بدقة وتسهل عملية
الإجهاض تحت عدة مبررات، ونجد انتشار إباحة الإجهاض في دول العالم خاصة في
الدول الغربية نتيجة انتشار العلاقات الغير الشرعية التي ينتج عنها حمل غير شرعي
الذي يشكل عبء على الأم وذلك لعدم وجود أب ينتسبون إليه.
بالإضافة إلى أسباب أخرى تتمثل في إتباع سياسة تحديد النسل التي أقرتها تشريعات
(1) بعض الدول
.
وقد ارتأينا تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين، الأول نخصصه لمفهوم جريمة الإجهاض
ودوافعها، والثاني لصور الإجهاض، كما يتضمن كل مبحث مطلبين وكل مطلب يحوي
على فروع.

(1) أنظر: الشيخ صالح بشير، الحماية الجناية للجنين في ضوء الممارسات الطبية الحديثة، دراسة مقارنة، مذكرة لنيل
شهادة الماجستير في القانون، فرع العقود ومسؤولية، جامعة الجزائر، -2012 ،2013 ص 37 .

مفهوم جريمة الإجهاض و دوافعها

لابد أن تكون الحدود الفاصلة بين فعل الإجهاض وبعض الأفعال التي تشابهه، إذ
يتدخل الإجهاض مع كل من منع الحمل وتحديد النسل في نقطة هامة وهي تحديد لحظة
بداية الحمل، ويتدخل الإجهاض مع جريمة القتل في نقطة هامة وهي تحديد نهاية الحمل
وصعوبة تميز الإجهاض عن غيره يرجع إلى عدم وجود تعريف جامع ومانع له فلذلك
سنخصص المطلب الأول للتعريف الإجهاض وما يميزه عن غيره من الأفعال المشابهة له
وفي المطلب الثاني سنتطرق إلى دوافع الإجهاض.
المطلب الأول

تعريف جريمة الإجهاض وتمييزه عن بعض المصطلحات
في هذا المطلب سوف نتناول في الفرع الأول تعريف الإجهاض لغويا وإصطلاحا
سوء عند أهل الطب أو رجال الفقه والقانون والفرع الثاني نخصصه لتميز الإجهاض عن
بعض المصطلحات.
الفرع الأول: تعريف الإجهاض
نظر لتعدد الزوايا التي ينظر منها إلي الإجهاض لابد من التعرض لتعريفه لغويا
واصطلاحا، سواء عند أهل الطب أو رجال الفقه والقانون.


أولا: الإجهاض لغة
يطلق الإجهاض في اللغة على صورتين: إلقاء الحمل ناقص الخلق، أو ناقص المدة،
سواء من المرأة أو غيرها، والإطلاق اللغوي بصدق سواء كان الإلقاء بفعل فاعل أم
(1) تلقائيا
.
وللإجهاض معاني أخرى كالإزلاق والإسلاب فيقال أزلقت المرأة أي أسقطت الجنين
فهي مزلقة ومزلق والمزلاق هي الحامل الكثيب للإجهاض والإزلاق والزليق من الأجنة
(2) بمعنى السقط وجمعه زلقاء
.

جاء في لسان العرب "أجهضت الناقة إجهاضا"، وهي مجهض ألقت ولدها لغير تمام،
والجمع مجاهيض، وقال الفراء خدج وخديج وجهض وجهيض للمجهض وقال الأجمعي:
في المجهض أنه يسمى مجهضا إذا لم يستين خلقه، قال وهذا أصح من قول الليث أنه
(3) خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش
.

ويعرف الإجهاض في القاموس الفرنسي بأنه التخلي عن عضو كإقصاء الأجراء
الجنينية (الحبل السري والمشيمة وما فيها) قبل تكوينها، كما يقصد به الخيبة أو عدم
(4) النجاح
.

(1) جاء في المصباح: "أجهضت المرأة ولدها إجهاضا أسقطته ناقص الخلق فهو جهيض ومجهضة" وفي القاموس:
"الجهيض والجهض: الولد السقط أو ما تم خلقه ونفع فيه الروح من غير أن يعيش"، أنظر كمال الدين قاري، نظرة
الشريعة الإسلامية إلى الإجهاض، مجلة المعارف ، العدد الخامس ، معهد الحقوق، المركز الجامعي بالبويرة، ،2008
ص.190
(2) أنظر: سناء عثمان الدبسي، الاجتهاد الفقهي المعاصر في الإجهاض والتلقيح الاصطناعي، الطبعة الرابعة،
منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، ،2010 ص.114
(3) أنظر: ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري، لسان العرب، الجزء الثامن، المؤسسة المصرية العامة
للتأليف والأنباء والنشر، الدار المصرية للتأليف والترجمة، مطابع كوستا كوماس وشركاته، القاهرة، مصر، دون سنة
النشر، ص ص 400 .401-
(4 ) Avortement : n.m action d’avorter. Avorter : v.i (Lat. abortare de ab marquant une
déviation, étortus, né) expulser un embrevon ou un fœtus le moment où il devient viable.
Echouer ne pas réussir, restes Sans effet, v.t procéder à un avortement sur une femme
larousse, dictionnaire USUEL, librairie Larousse, Paris, France, 1989, p80.


ثانيا: الإجهاض اصطلاحا
بعد أن تطرقنا للمعنى اللغوي لكلمة الإجهاض فإن الأمر يقتضي التطرق إلى المعنى
الاصطلاحي سواء بالنسبة إلى أهل الطب، أو بالنسبة لفقهاء القانون والفقه الإسلامي على
حد سواء، لذا سنقسم هذا العنصر إلى النقاط التالية:
أ. تعريف الإجهاض عند أهل الطب
يعرف علماء الطب الشرعي الإجهاض بأنه "خروج محتويات الرحم قبل عشرين
أسبوعا... ويعتبر نزول محتوى الرحم في الفترة ما بين ،20 38 أسبوع ولادة قبل الحمل
وقد كان الإجهاض يعرف سابقا بأنه "خروج محتويات الرحم قبل 28 أسبوعا والتي
(1) تحسب من آخر حيضة خاضتها المرأة"
.

كما عرفه البعض بأنه: "لفظ أو احتمالية لفظ مكونات الحامل قبل حيوية الجنين،
(2) وحيوية الجنين تعني استطاعته الحياة المستقلة خارج الرحم إذا توفر الوسط المناسب"
.
كذلك عرف بعض علماء الطب الشرعي الإجهاض بأنه "تفريغ رحم الحامل من
محتوياته باستعمال وسائل صناعية كتدخل آلة أو تعاطي أدوية، أو عقاقير أو غيرها من
شأنها إخراج متحصلاته في أي وقت قبل تكامل الأشهر الرحمية ولأي تسبب غير إنقاذ
(3) حياة الأم أو الجنين"
.

في حين أن البعض يتجه إلى قصر مفهوم الإجهاض على انتهاء الحمل خلال الستة
أشهر الأولى فقط بدلا من التسعة أشهر، وأن ما يحدث بعد ذلك هو عملية ولادة سابقة
(4) لأوانها، ولا يجوز بأية حالة من الأحوال وصفها بأنها إجهاض
.

(1) أنظر: سناء عثمان الدبسي، مرجع سابق، ص.115
(2) أنظر: عبد النبي محمد محمود وأبو العينين، الحماية الجنائية للجنين في ضوء التطورات العلمية الحديثة في الفقه
الإسلامي والقانون الوضعي، بدون طبعة، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر، ،2006 ص.47
(3) أنظر: شحاتة عبد المطلب حسن أحمد، الإجهاض بين الحظر والإباحة في الفقه الإسلامي، بدون طبعة، دار
الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، ،2006 ص.13
(4) أنظر: شحاتة عبد المطلب حسن أحمد، مرجع نفسه، ص.12


كما يمكن تعريف الإجهاض طبيا بأنه انقطاع أو توقف مسبق لفترة الحمل، وفي
التداول العام تستعمل كلمة الإجهاض كمرادف لأي انقطاع إرادي في فترة الحمل، في
حين أن عبارة "فقدان الجنين"، تشير إلى إجهاض عفوي (غير مقصود)، وعليه نعني
(1) بالإجهاض الطبي كل انقطاع عن الحمل سببه دواعي صحية
.

ب. تعريف الإجهاض عند أهل الفقه والقانون
لا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة إجهاض عن المعنى اللغوي، وكثير ما يعبرون عن
(2) الإجهاض بمفرداته كالإسقاط والالقاء والطرح والإملاص
.

فالإجهاض في الاصطلاح هو إسقاط المرأة جنينها بفعل منها أومن غيرها، وهذا
المعنى هو الشائع ذكره عند العلماء السابقين، وإن كان الشافعية يكثر استعمالهم للفظ
"إجهاض"، وعليه يكون تعريف الإجهاض في الاصطلاح الشرعي "هو إلقاء المرأة لجنينها
قبل أن يستكمل مدة الحمل ميتا أو حيا دون أن يعيش، وقد استبان عض خلقه بفعل منها
(3) كاستعمال دواء، أو غيره أو بفعل من غيرها"
.

(1) Avortement : « interruption prématurée de la grossesse, dans l’usage courant, le mot
avortement est employé comme synonyme d’interruption volontaire de grossesse (I.V.A)
tandis que l’expression fausse couche désigne. Un avortement spontané, par ailleurs, on
appelle avortement raisons médicales » Larousse médicale, libraire Larousse, Paris, France,
2001, p117.
(2) هناك من يقول بأنه يجب التمييز بين مفهومين يخطئ الكثير في التمييز بينهما، وهما الإسقاط والإجهاض: فالإسقاط
هو خروج الجنين من الرحم لأسباب متعددة رغم كل محاولات البقاء بداخله أما الإجهاض فهو خروج مقصود للجنين
من رحم الأم، يتم بتدخل خارجي من الأم، أو من أية جهة أخرى بقصد التخلص من الحمل، مقال للدكتور عبيدين على
الموقع:

http://www.anveran45.maktoobblig.com20/06/2009.
وهناك من يقول بأن الفرق بين لفظي الإجهاض والإسقاط هو أن الإجهاض يقتصر معناه على خروج الجنين قبل الشهر
الرابع، أما الإسقاط فهو ما كان ما بين الشهر الرابع والسابع، وما بعد ذلك فهو ولادة، مقال للدكتور: عيلة الكحلاني:
عميدة كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر على الموقع:

http://www.shabab-on-line-com/shrcthreadp04/0 3/2009.
(3) أنظر: جدوي محمد أمين، جريمة الإجهاض بين الشريعة والقانون، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الجنائية
وعلم الإجرام، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان، الجزائر، -2009 ،2010 ص.17


ويعرف الإجهاض في القانون بأنه "سقوط الجنين أو إسقاطه قبل نموه نموا كاملا،
ويعتبر الإجهاض في لغة القانون نوعا من الاعتداء على الجنين ومحاولة سلبه الحياة،
خصوصا متى تم تطريح المرأة برضاها وبمعرفتها التامة باستعمال وسائط الإجهاض.
وأحيانا قد يتم الإجهاض من دون رضا المرأة كأن يمارس والد الجنين الضغط
النفسي عليها لدفعها إلى الإجهاض وهي مكرهة، وأحيانا أيضا قد يضطر الطبيب إلى
(1) إجهاضها لأسباب صحية أو لطارئ قاهر"
.

وقد أشار فقهاء الفرنسيين الإجهاض بأنه: "إخراج متحصلات الحمل عمدا في أية
(2) لحظة منذ بداية الحمل أيا كانت الظروف المتعلقة بعمر الجنين أو قابليته للحياة"
.
كما أشار الفقه الإنجليزي بأنه: "تدمير متعمد للجنين في الرحم أو ولادة سابقة
(3) لأوانها يقصد قتل الجنين"
.

وبناء على التعاريف السابقة القول أن الإجهاض "هو إخراج محتويات الرحم الناتجة
عن التلقيح قبل أوان ولادته الطبيعية، أو قتله داخل رحم أمه".

(1) أنظر: جرجس جرجس، معجم المصطلحات الفقهية والقانونية، الشركة العالمية للكتاب، بدون ذكر بلد النشر،
،1996 ص.22
(2) أنظر: يوسف جمعة يوسف الحداد، المسؤولية الجنائية عن أخطاء الأطباء في القانون الجنائي لدولة الإمارات
العربية المتحدة، دراسة مقارنة، بدون طبعة، منشورات، الحلبي، بيروت، لبنان، ،2003 ص.142
(3) أنظر: أميرة عدلي أمير عيسى خالد، الحماية الجنائية للجنين في ظل التقنيات المستخدمة بدون طبعة، دار الفكر
الجامعي، الإسكندرية، مصر، ،2007 ص.296
للإشارة فإن معظم التشريعات الوضعية لم تضع تعريفا للإجهاض، على عكس القانون الألماني الذي عرفه بأنه "قتل
الجنين في الرحم" وقد أدى هذا إلى اختلاف نظرة الفقهاء نحو القيمة أو الحق الذي يحميه القانون في تحريم الإجهاض،
ذلك أن البعض يرى أن القانون أراد حماية الجنين، بينما البعض الآخر يري أن القانون أراد ضمان تطور الحمل
الطبيعي. فإذا أخذنا بالرأي الأول فإن الإجهاض هو نوع من القتل، أو بالأحرى قتل الجنين، والنتيجة المنطقية للأخذ
بهذا الرأي هي أن الجريمة لا تقوم إذا لم تنعدم الحياة الآن القتل لا يكون قد تحقق، أما الرأي الثاني فيقول أن هناك
إجهاض بالمعنى القانوني بهذا التعبير كلما انقطع تطور الجنين بواسطة وسيلة غير طبيعية أيا كانت، والظاهر أن أكثر
المؤلفين الحدثين يأخذون بهذا الرأي ويرفضون نتائج الرأي الأول الذي يعتبر الجنين شرطا أساسيا للجريمة، أنظر:
جدوي محمد أمين، ، مرجع سابق، ص.18


حيث أنه يتفق التعريف الفقهي للإجهاض مع التعريف القانوني له في معظم أركانه،
وإن كان يختلف عنه في أنه إذا سقط الجنين حيا ولم يمت فلا تقوم بذلك جريمة الإجهاض
في الفقه الإسلامي، لأنه لم يقع بعد الاعتداء على حياة الجنين.
في حين أنه وفقا للرأي الراجح في التعريف القانوني، فإن جريمة الإجهاض تعتبر
متحققة حتى ولو سقط الجنين حيا وعاش بعد ذلك على أساس أن غاية السقط هي إزالة
كل أثر للحمل، وحياة الجنين بعد انفصاله عن الرحم، وإن كانت تنافي هذه الغاية، إلا أنها
لا تنافي فعل الإسقاط، وكذلك فإن الجنين إذا سقط قبل الموعد الطبيعي لولادته، فلا شك
أنه متأثرا بذلك من ناحية ضعف البنيان وما إلى ذلك.
وعلى ذلك فإن الإجهاض يتحقق بحرمان الجنين من أن يستمر في رحم أمه لحين
الموعد المقدر لولادته، وعلى ذلك تتحقق جريمة الإجهاض ولو سقط الجنين حيا قبل
الموعد المقدر لولادته نتيجة لاعتداء الجاني، وهو مأخذ به القضاء الفرنسي في هذه
(1) الحالة، متفقا في ذلك بما يأخذ به الفقه الإسلامي
.

الفرع الثاني: تمييز الإجهاض وما يشابهه
بعد تعرضنا للتعريف اللغوي والاصطلاحي للإجهاض لابد أن نميز بينه وبين ما
يشابهه من مصطلحات.
أولا: الإجهاض ومنع الحمل
كما سبق القول أن الإجهاض هو إنهاء حالة الحمل قبل الموعد الطبيعي للولادة،
وهذا يعني أن الإجهاض يفترض وجود حمل ثم يحدث الاعتداء عليه وإنهاء نموه
وتطوره، أما في منع الحمل فالفرض أنه لا وجود للحمل حيث يتم استعمال وسيلة من
وسائل منع الحمل المختلفة للحيلولة دون حدوثه، وسبق أيضا أن الإجهاض ومنع الحمل

(1) أنظر عبد النبي محمد محمود أبو العينين، مرجع سابق، ص.55

يتداخلان عند نقطة هامة وهي بداية الحمل، حيث توجد عدة اتجاهات في تحديد بدء
(1) الحمل
.
الاتجاه الأول: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الحمل يبدأ من لحظة اللقاح، أي بالتقاء
البويضة بالحيوان المنوي، فمنذ هذه اللحظة يصبح للبويضة الملقحة حرمة، وأي اعتداء
عليها يعتبر إسقاط للحمل.
الاتجاه الثاني: يرى أن الحمل يبدأ بتمام علوق البويضة الملقحة في جدار الرحم،
فظهرت حاليا طائفة من وسائل منع الحمل تقوم بعملها بعد عملية التقليح وقبل العلوق،
كطريقة عمل اللولب وبعض الحبوب التي يتم تناولها خلال 12 ساعة من الجماع غير
المحصن، بهدف منع البويضة الملحقة من الالتصاق بجدار الرحم، لذا فإن تحديد بداية
الحمل بدقة أمر بالغ الأهمية، فمن الضروري أن يقوم المشرع الجزائري ببيان وقت بدء
الحمل بنص واضح وصريح، لأن الخلط بين الإجهاض ومنع الحمل يعتبر بمثابة خلط بين
المشروع وغير المشروع، حيث أن استعمال وسائل منع الحمل يعتبر حسب جل
التشريعات الوضعية عملا مباحا.
ثانيا: الإجهاض وتحديد النسل
يقصد بتحديد النسل تقليل عدد سكان الدولة وحصره في رقم محدد وتوجيه الأفراد
بعد ذلك لتنفيذ هذا المشروع بالاكتفاء بعدد معين من الأفراد، والوسيلة الأكثر انتشارا
لتحقيق ذلك يتمثل في استعمال الحبوب واللوالب مع اختلاف في فعاليتها وانتشارها، ومن
أنواع تحديد النسل أيضا اللجوء إلى التعقيم الدائم بقطع القنوات التناسلية، إلا أن استخدام
(2) التعقيم تبقى وسيلة الانتشار في العديد من أقطار العالم
.

ولما كانت حبوب منع الحمل واللوالب غير فعالة الأثر، وعملية التعقيم غير شائعة
الاستعمال، دفع ذلك بالهيئات العالمية المهتمة بالمرأة والأسرة إلى المطالبة باستخدام

(1) أنظر: الشيخ صالح بشير، مرجع سابق، ص.40
(2) أنظر : محمد الغزالي، مائة سؤال حول الإسلام، الطبعة الثانية، دار رحاب، الجزائر، ،2001 ص.367


الإجهاض كوسيلة لتحديد النسل، فدعت إلى إباحة الإجهاض حتى لا تلجأ الحامل للعيادات
السرية ولا تعرض نفسها للخطر، وبناء على ذلك يمكن تقسيم وسائل تحديد النسل إلى
(1) نوعين، وسائل وقائية كالحبوب والحقن واللوالب، ووسائل علاجية كالإجهاض والتعقيم
.

العلاقة بين الوسائل الوقائية والوسائل العلاجية تكمن في الهدف الذي تحققه وسائل
منع الحمل، ففي الإجهاض يتم التخلص من حمل موجود وغير مرغوب فيه، أما في
الوسائل الأخرى يتم منع وجود حمل غير مرغوب في حدوثه، وإن كانت النهاية واحدة
(2) تتمثل في القضاء على الحمل بمنع استمراره أو منع وجوده أصلا
.

ثالثا: الإجهاض وجريمة القتل
تختلف جريمة الإجهاض عن جريمة القتل من حيث محل الحماية الجنائية،
فالإجهاض يستهدف إزهاق روح الجنين قبل الموعد الطبيعي للولادة، في حين يستهدف
القتل إزهاق روح إنسان حي، وتبعا لذلك تختلف الحماية التي يوفرها المشرع الجزائري
لكل من الجنين والإنسان على حد سواء، وتعد العقوبات المقررة لجرائم القتل أشد من
العقوبات المقررة لجرائم الإجهاض، إضافة إلى أن الإجهاض عادة لا يكون إلا عمدا،
فالخطأ في الإجهاض غير معاقب عليه في معظم التشريعات، فمن الضروري تحديد
اللحظة التي تبدأ فيها الحياة الإنسانية، حيث تسقط عن الكائن البشري صفة الجنين لتحل
محلها صفة الإنسان، والفقه يرى أن الحياة الإنسانية تبدأ بمجرد عملية الولادة وما
(3) يصاحبها من ألم، وأي اعتداء على الجنين أثناء ذلك يعتبر قتلا وليس إجهاضا
.
مما سبق تظهر أهمية ضبط المفاهيم وتحديد محل جريمة الإجهاض وتمييزه عن
غيره من الأفعال المشابهة التي قد تختلط به، فيقع على عاتق التشريعات الوطنية ورجال
الفقه وضع تعريف دقيق وواضح للحمل، مع تحديد لحظة بداية الحمل حتى يكون أي

(1) أميرة عدلي أمير عيسى خالد، مرجع سابق، ص.24
(2) مصطفى عبد الفتاح لبنة، جريمة الإجهاض دراسة في سياسة الشرائع السماوية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق،
جامعة عين الشمس، مصر، ،1996 ص.60
(3) أنظر: الشيخ صالح بشير، مرجع سابق، ص.43


مساس بالحمل خلال فترة الحمل مجرما ومعاقبا عليه قانونا، نظرا لقداسة الحياة البشرية
وخطورة انتشار الإجهاض غير الضروري، خاصة مع تعدد المبررات الداعية إليه.

المطلب الثاني
دوافع الإجهاض

تتعدد دوافع الإجهاض منها ما هو متعلق بالظروف الاقتصادية والاجتماعية ومنها
ما يكون متعلق بأوضاع أخلاقية وصحية، وهذا ما سنتناوله بتفصيل في هذا المطلب
ورغم تعدد دوافع الإجهاض فإننا ارتأينا إلى حصرها في دوافع طبية نتناولها في الفرع
الأول وأخرى أخلاقية نخصص لها الفرع الثاني والثالثة اقتصادية واجتماعية نخصص لها
فرع ثالث.
الفرع الأول: الدوافع الطبية (صحية)
يقصد بدوافع الطبية تلك التي تتعلق بصحة الأم وصحة الجنين وهو ما ستناوله
ضمن نقطتين نخصص النقطة الأولى للدوافع الطبية المتعلقة بصحة الأم والنقطة الثانية
للدوافع الطبية المتعلقة بصحة الجنين.
أولا: الدوافع الطبية المتعلقة بصحة الأم
هي التي تتعلق بصحة الأم البدنية والنفسية حيث يكون الإجهاض لسبب الحفاظ على
صحة الأم البدنية في حالة ما إذا كان استمرار الجنين يؤدى إلى إصابة الأم بأذى جسيم
كأن يسبب لها عجزا أو مرض ما من الأمراض المزمنة مثل أمراض الكلي، أمراض
القلب وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها، وقد اتسع تعريف مفهوم الصحة ليشمل الصحة
النفسية والتي عرفتها المنظمة العالمية للصحة "بأنها حالة من سلامة الجسمية والنفسية
(1) والاجتماعية الكاملة وليست مجرد حالة انتفاء المرض أو العجز"
.

(1) أنظر: مصطفى عبد الفتاح لبنة، جريمة إجهاض الحوامل، دراسة في موقف الشرائع السماوية والقوانين المعاصرة،
الطبعة الأولى، دار أولي النهى للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ،1996 ص137


ونجد قوانين عدة دول مثل كندا، الأرجنتين وسويسرا أباحت الإجهاض من أجل
إنقاذ حياة الأم وكذا إنقاذ صحتها البدنية والنفسية، ومن الدول ما بقيت تعتمد على إباحة
الإجهاض في حالة وحدة فقط هي أن يكون الإجهاض من أجل إنقاذ حياة الأم مثل:
(1) كمبوديا وسنغال...الخ.
أما بالنسبة للمشرع الجنائي الجزائري فقد نص في قانون الصحة رقم 05-85
والمؤرخ في 16 فبراير 1985 نص على الاعتناء بصحة الأم والجنين، فنجد ذلك في
المادة 68 من قانون سابق ذكره تنص "حماية صحة الأم بتوفير أحسن الظروف الطبية
(2) والاجتماعية لها قبل الحمل وخلاله وبعده"
.

ونصت أيضا المادة 69 من القانون نفسه على ما يلي: "يجب أن تعمل المساعدة
الطبية المقدمة للمحافظة على الحمل واكتشاف الأمراض التي يصاب بها في الرحم
وضمان صحة الجنين ونموه حتى الولادة".
استنادا إلى نص المادتين يتضح أن المشرع الجزائري يعتبر صحة الأم وجنينها
مسألة بالغة الأهمية لذلك لا يسمح بتعرضها لأي اعتداء لأي سبب كان أن يمس الجنين
بأذى إلا إذا اتضح أنه في حالة استمرار الحمل سيشكل خطر على حياة الأم ولذلك جعل
المشرع الجزائري فعل الإجهاض الذي يهدف إلى إنقاذ حياة الأم من الخطر فعل غير
معاقب عليه وهذا ما نصت عليه المادة 308 من قانون العقوبات، بالإضافة إلى ذلك
اعتبر المشرع الجزائري الإجهاض العلاجي من الإجراءات الضرورية من أجل إنقاذ
حياة الأم من الخطر والحفاظ على توازنها الفيزيولوجي والعقلي المهدد بخطر بالغ، وذلك
في نص المادة 72 من قانون الصحة رقم 05-85 المؤرخ في 16 فبراير .1985
كما أن المشرع اشترط في المادتين 308 من قانون العقوبات و72 من قانون الصحة
توفر الصفة الخاصة في القائم بالإجهاض وهو أن يكون طبيبا أو جراحا، فإذا قام به
(1) أنظر :مصطفي عبد الفتاح لبنة، جريمة إجهاض الحوامل،مرجع سابق، ص137
(2) أمر رقم 05-85 مؤرخ في 16 فبراير 1985 متعلق بقانون حماية الصحة وترقيتها الجريدة الرسمية، العدد ،08
مؤرخة في 17 فيفري 1985 معدل ومتمم بقانون رقم 07-06 المؤرخ في .2006/06/15


شخص لا تتوفر فيه هذه الصفة، فقد الفعل صفة الإباحة، فالصفة شرط من شرط الإباحة
لأن هذه الصفة لا تشمل الأشخاص الذي جاء ذكرهم في نص المادة 306 من قانون
العقوبات، بل تقتصر على الطبيب والجراح وتؤكد ذلك المادة 72 من قانون الصحة
بذكرها أن الإجهاض يتم في هيكل مختص.
وبالتالي إذا قامت القابلة أو الصيدلي بعملية الإجهاض فقد الفعل أي الإجهاض
العلاجي شرط من شروط إباحته.
كما اشترط المشرع العلنية إذا ما تقرر قيام حالة الضرورة وتمت الموافقة على
إجراء الإجهاض، فيجب أن يتم في غير خفاء، كما أن المشرع الجنائي الجزائري بإضافة
إلى الشروط التي استوجبها لقيام حالة الضرورة أحاط الإجهاض بشروط شكلية وهي
الصفة، الإبلاغ، العلنية فإذا توفرت كل هذه الشروط التي أحاط بها ذلك لإجراء عملية
(1) الإجهاض فإنه يمكن إنهاء حالة الحمل في أي مرحلة من مراحل تطور الجنين
.

ثانيا: الدوافع الطبية المتعلقة بصحة الجنين
أساس هذا الإجهاض هو منع انتشار الأمراض الوراثية وكذلك تجنب ولادة غير
سليمة للأطفال أي ولادة أطفال ذوي عاهات جسمية أو عقلية الناتجة عن تعرض الجنين
داخل الرحم للعدوى بأمراض معينة، وهذه الأسباب تقر بها قوانين عدة دول مثل قوانين
دول اسكندنافية ودول أوروبا الشرقية واليابان، وقد أشادت الدراسات الطبية والإحصائيات
العلمية أن المصير الطبيعي للأجنة المشوهة يكون إما الإجهاض أو الموت قبل الولادة أو
(2) الموت بعد الولادة أو حياة مع وجود خلل فيه
.

إن التشوهات الجنينية حسب ما كشف عنه المختصون، من غير الممكن التأكد منها
إلا بعد الأسبوع الثامن من الحمل، أي بعد مرحلة متقدمة من عمر الجنين فأي فعل يمس

(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، الإجهاض بين الشريعة و القانون الوضعي الجزائري ، مذكرة لنيل شهادة ماجستير في
القانون الجنائي، جامعة الجزائر، 2001_2002 ، ص159 .
(2) أنظر: مصطفى عبد الفتاح لبنة، جريمة إجهاض الحوامل، مرجع سابق، ص.138



الجنين بعد نفخ الروح فيه، يعتبر فعل متعلق بإنسان كامل الحقوق يتمتع بالحماية نفسها
المقدرة لغيره من البشر، فكما لا يسمح القانون بقتل إنسان مشوه بعد تعرضه لحادث، فلا
يسمح كذلك بقتل الجنين إذا ثبت أنه مشوه بعد نفخ الروح فيه وهذا ما أقره مجلس المجمع
الفقهي الإسلامي في دورته الثانية عشر بمكنه المكرمة فيما يتعلق بموضوع إسقاط الجنين
المشوه خلقيا، أما في حالة عدم نفخ الروح فيه فقد اعتبره قسم من الفقهاء محرم مطلقا،
وقسم آخر أجازه ولكن بشروط ولكن أغلب الفقهاء أجاز الإجهاض ما دام لم تنفخ فيه
الروح مع اشتراط معظمهم وجوب خطورة التشوهات مع استحالة العلاج وأن لا يكون
(1) التشوه مجرد عيب بسيط في الجنين
.

ونجد المشرع الجزائري لم ينص على هذا النوع من الإجهاض ولم يتعرض إلى هذه
المسألة، وحسب رأي فإن المشرع الجزائري يجب أن ينص على هذا النوع من الإجهاض
وذلك من أجل تجنب انتشار الأمراض الوراثية، وأيضا ولادة أجنة مشوهة لان مصيرها
حسب الدراسات العلمية هو الموت بعد الولادة ،ولذلك يجب أن ينص المشرع على هذا
النوع من الإجهاض .
الفرع الثاني: الدوافع الأخلاقية
يرجع الكثير من علماء الاجتماع انتشار الإجهاض بإنهيار أخلاق المجتمعات الحديثة
وما صاحبها من ضعف في الوازع الديني والحديث عن الأخلاق وما لها من أثار على
(2) الكثير من السلوكات مثل انتشار الإجهاض بسبب ضعف الوازع الأخلاقي والديني
،
ونجد أن الشريعة الإسلامية تهدف إلى بناء مجتمع صالح متخلق بأخلاق القرآن الكريم
فكل أحكامها ترمي إلى جلب المصالح ودفع المفاسد كما حرمت الإجهاض الذي يعود إلى
نكاح غير صحيح وهذا لكي لا تتفكك المجتمعات وتقوم فيها المفاسد والفحشاء وعلى هذا
الأساس لم تفرق الشريعة بين الإجهاض الذي يكون من حمل زنا (علاقة غير شرعية)
والذي يكون من علاقة شرعية تتمثل في زوج صحيح.

(1) أنظر:الشيخ صالح بشير، مرجع سابق، ص.115
(2) أنظر: مصطفى عبد الفتاح لبنة،جريمة إجهاض الحوامل، مرجع سابق، ص.144


إن المشرع الجزائري لم يستثني الإجهاض الذي مرده علاقة غير شرعية حيث حرم
الإجهاض مهما كانت صوره ودوافعه ولم يفرق بين الإجهاض الذي يتم بنكاح صحيح
والذي يكون بثمرة الزنا، فاعتبره في كلتا الحالتين جرما يعاقب عليه وذلك استنادا إلى
نص المادة 304 من قانون العقوبات: "كل من أجهض امرأة..." فنص هذه المادة استعمل
لفظ المرأة مطلقا ولم يخصص أو يشير إلى لفظ الزوجة وهذا دليل قاطع على ما سبق
ذكره أي اعتبار الإجهاض جرما في كلتا الحالتين وكذلك المادة 309 من نفس القانون
"تعاقب...المرأة..." فهذا النص شمل التجريم للمرأة بصفة عامة أي سواء كانت متزوجة
أو غير متزوجة ولا وجود لأي استثناء لحالة الإجهاض خوفا من العار أو القتل، على
عكس التشريعات العربية مثل قانون العقوبات الأردني حيث نص في المادة 324 ق .ع
الأردني التي اعتبرت الإجهاض الذي يكون الداعي إليه هو الحفاظ على السمعة والذي
تقوم به الحامل على نفسها أو أحد أقاربها حتى الدرجة الثالثة من الظروف المخففة في
(1) جريمة الإجهاض وكذلك هو الشأن بالنسبة للقانون السوري والسوداني
.

تعد جريمة الاغتصاب فعل لا أخلاقي والتعدي على القيم الأخلاقية حيث كثيرا ما
تلجأ المرأة الحامل نتيجة (فعل الاغتصاب) إلى ارتكاب جريمة الإجهاض، أي إجهاض
الجنين الناتج عن ذلك الفعل والمشرع الجزائري لم يتطرق إلى موضوع إجهاض الحمل
الناتج عن الاغتصاب في المواد القانونية التي خصصها للإجهاض وهذا السكوت يمكن
فهمه وتفسره بعدم إباحة المشرع الجزائري لهذا الفعل واعتبره مثل جرائم الإجهاض
الأخرى ، وبذلك فهو غير مسموح به قانونا وفعل معاقب عليه، وهناك تشريعات من
أباحت هذا النوع من الإجهاض ومنها من لم تبحه وذلك استنادا إلى عدم توفر شرط
(2) الدفاع الشرعي
.

(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص ص-171 .178
(2) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع نفسه، ص.184

الفرع الثالث: الدوافع الاقتصادية والاجتماعية
يقصد بهذا النوع من الإجهاض التخلص من ميلاد مولود جديد يكون عبئا على
الأسرة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية بحيث يؤثر على الوضع المالي والمعيشي
للأسرة،الفقه لم يتطرق لهذا النوع من الإجهاض والذي تقتضيه القواعد العامة عدم جواز
الإجهاض في هذه الحالة، فاالله سبحانه وتعالى قد كفل رزق كل كائن حي قوله تعالى:

﴾ 
  

   

  ﴿

(1)
، كما نهى أيضا سبحانه وتعالى عن

 
  
 
قتل الأولاد خشية من الفقر في قوله تعالى: ﴿ 

﴾
 
  

 



(2)
.

فالشريعة الإسلامية تقر بحق الجنين مقدما على حق الأسرة، ونجد بعض الفقهاء
يفتون بعدم جواز إسقاط الجنين حتى في حالة تعرض حياة الأم للخطر خاصة بعد نفخ
الروح وبطريق أولى فلا يجوز إسقاط الجنين لأسباب اقتصادية واجتماعية التي هي أقل
خطرا وشأنا هذا من ناحية الشريعة الإسلامية ، أما من ناحية القانون الوضعي فهناك من
التشريعات التي أباحت الإجهاض للأسباب الاقتصادية والاجتماعية مثل التشريع الفرنسي
(3) الذي أباح الإجهاض قبل الأسبوع العاشر إذا وجدت الحامل نفسها في حالة ضيق
.
وهذا ما نصت عليه المادة 162 من قانون الصحة الفرنسي أما بالنسبة للتشريع
المصري لم يرد نص على هذا النوع من الإجهاض حيث يكاد يجمع الفقه المصري على
عدم مشروعية هذا النوع من الإجهاض ، استنادا إلى كون حق الجنين في الحياة أكثر
أهمية من الحالة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة، على الرغم من اتجاه بعض الفقه
المصري إلى إجازة هذا النوع من الإجهاض للحفاظ على الوضعية الاجتماعية

(1) سورة هود آية 06 برواية عن ورش بن نافع.
(2) سورة الإسراء الآية 31 برواية عن ورش بن نافع.
(3) أنظر: علي شيخ إبراهيم المبارك، حماية الجنين في الشريعة والقانون، دراسة مقارنة، المكتب الجامعي الحديث،
،2009 ص ص-200 .201

والاقتصادية للأسرة مشترطا وجوب توافر رضا الأبوين مع وجوب امتلاك الأسرة لثلاثة
(1) أبناء وأن لا يكون الحمل قد فقدت مدته ثلاثة أشهر
.

أما بالنسبة للمشرع الجنائي الجزائري فلم يتعرض لهذا النوع من الإجهاض.

(1) أنظر: علي شيخ إبراهيم المبارك، ، مرجع سابق ، ص.201

المبحث الثاني
صور الإجهاض

لا تعتبر كل أنواع الإجهاض وحالاته محرمة أو مجرمة قانونيا حيث أن هناك
حالات يحدث فيها الإجهاض دون أن تترتب عليه جريمة أو يعتبر فعلا محرما فمثلا قد
يحدث الإجهاض تلقائيا بسبب مرض أو خلل يعرض الأم أو الجنين للخطر مما يؤدي إلى
خروج الجنين قبل وقت الولادة الطبيعية ويسقط ميتا كما أن هناك حالات يضطر الطبيب
إلى إخراج الجنين من أجل سلامته أو سلامة الأم، و هناك إجهاض ناتج عن جريمة
متعمدة أو اعتداء غير متعمد كالحوادث التي تتعرض لها الحامل، كما أن الإجهاض
(1) قد يكون بفعل الأم وقد يكون بفعل الغير
.

لقد اختلفت الآراء في تصنيف صور الإجهاض فهناك من قسم صور الإجهاض إلى
صورتين الإجهاض الجنائي والإجهاض الطبي، وكما يصنفه آخرون إلى إجهاض عمدي
(2) وإجهاض تلقائي حيث تكون هنا الإرادة أساس للتمييز بينهما
.

ونجد المشرع المصري قد صنف صور الإجهاض إلى صورتين: الأولى إجهاض
(3) الغير الحامل والثاني إجهاض الحامل لنفسها
.

أما بالنسبة للمشرع الجزائري فقد نص على صور الإجهاض في المواد التي
خصصها للإجهاض من 304 إلى 313 من قانون العقوبات ، وقد قسمها إلى ثلاث صور
تتمثل في إجهاض الغير للحامل وإجهاض الذي يقوم به الشخص ذي الصفة الخاصة على
المرأة، والإجهاض الذي تقوم به الحامل على نفسها أما بالنسبة للإجهاض الذي يتم عن
(4) طريق التحريض الذي ندخله ضمن إجهاض الغير للحامل
.

(1) أنظر: علي شيخ إبراهيم المبارك، مرجع نفسه ، ص.177
(2) أنظر: مصطفى عبد الفاتح لبنة، مرجع سابق، ص.114
(3) أنظر: أميرة عدلي أمير عيسى خالد، ، مرجع سابق، ص.358
(4) ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.127


ويتضح لنا من خلال هذا التقسيم أنه يمكننا أن نقسم صور الإجهاض إلى قسمين
تتمثل الصورة الأولى في إجهاض الغير للحامل ويدخل ضمنها إجهاض الغير للحامل،
إجهاض الغير ذي الصفة الخاصة والإجهاض الذي يكون بفعل المحرض، أما بالنسبة
للصورة الثانية فتمثل في إجهاض الحامل لنفسها.
المطلب الأول

إجهاض الغير للحامل

تتضمن هذه الصورة الإجهاض الذي يقوم به الغير على الحامل والتي نصت عليها
المادة 304 من قانون العقوبات الجزائري والإجهاض الذي يقوم به الغير ذي الصفة
الخاصة والمنصوص عليه في المادة 306 ق .ع .ج والإجهاض الذي يتم عن طريق
التحريض والمنصوص عليه في المادة 310 ق .ع .ج وسوف ندرس كل حالة على حدة.
الفرع الأول: إجهاض الحامل من طرف الغير
لقد نصت على هذه الصور المادة 304 من قانون العقوبات الجزائري والتي جاء
فيها ما يلي: "كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترض حملها بإعطائها مأكولات أو
مشروبات أو أدوية باستعمال طرق أو أعمال عنف أو بأية وسيلة أخرى سواء وافقت
(1) على ذلك أو لم توافق أو شرع في ذلك..."
.

يتضح لنا من خلال نص المادة أن الإجهاض من طرف الغير لم يشترط فيه المشرع
أي صفة خاصة فقد يكون من أقرباء الحامل أو ليس هناك صلة قرابة تربطهم بها ويمكن
أن يكون من بين الأشخاص السابق ذكرهم في المادة 306 ق .ع. ج.
كما أن المشرع في هذه الصورة لم يشترط وجود حمل، فالجاني يدخل دائرة تجريم
ما دام قد استنفذ سلوكه الإجرامي الذي يتمثل في إتيان فعل من أفعال أو الأعمال المشار
(1) أمر رقم 156-66 مؤرخ في 8 يونيو 1966 متضمن قانون العقوبات، الجريدة الرسمية العدد ،49 مؤرخة في 11
يونيو ،1966 معدل ومتمم.



إليها في نص المادة، وذلك بهدف إنهاء حالة الحمل حتى ولو لم يكن هناك حالة الحمل،
أو أن الحمل غير صحيح، وهذا ما يؤدي إلى عدم تحقيق النتيجة المرجوة من ذلك الفعل
أي التي تتمثل في اتجاه إرادة الجاني للقضاء على الجنين و هذا موقف المشرع اللبناني
(1) الذي يعاقب على الجريمة المستحيلة استحالة مطلقة
.

كما أن المشرع الجزائري عند ذكره للوسائل المؤدية للإجهاض استخدام لفظ "أو"
ومعنى ذلك أنه يساوي بينها في إحداث النتيجة، وهذه الوسائل وقد تكون شرابا أو دواء أو
فعلا عنيفا، فرغم اختلاف هذه الوسائل إلا أنها تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي الإجهاض
باختلاف بعض التشريعات العربية ، منها التشريع المصري في المادة 260 ق .ع الذي
ميز بين الوسائل الإجهاض فاعتبر أن الإجهاض الذي يتم بوسائل العنف كالضرب وأنواع
الإيذاء جناية، بينما ذلك الذي يتم بوسائل أخرى كالأدوية والعقاقير...الخ من المواد
المؤدية للإجهاض جنحة.
كما أن المشرع أيضا لم يفرق بين أن يقوم الغير بإجهاض الحامل برضاها أو أن
يتم ذلك بدون رضاها، يستوي وجود الرضا من انعدامه عند المشرع والعقوبة واحدة.
إذا أدى الإجهاض إلى وفاة الحامل جعل المشرع جريمة الإجهاض جناية وإذا لم تؤدي
إلى وفاتها تعتبر جنحة، إلا أن هذا التشديد ليس مرتبطا بفعل المادي نفسه أو بالوسيلة
المستعملة ولكنها مرتبطة بالنتيجة المحققة.
حتى ولو لم تكون نية الجاني قتل الحامل، لكن إذ تحققت نتيجة وفاة الحامل سئل
الجاني عن جريمة الإجهاض بوصفها جناية وهذا حسب ما نصت عليه المادة 254
ق.ع.ج "القتل هو إزهاق روح إنسان عمدا"
(2)
.

(1) أنظر: مصطفى عبد الفتاح لبنة، مرجع سابق، ص.386
(2) أمر رقم 156-66 مؤرخ في 8 يونيو 1966 متضمن قانون العقوبات، مرجع سابق.


إذن ما يمكن استخلاصه من خلال نص المادة أن المشرع خرج عن القاعدة العامة،
كما غير وصف الجريمة واعتبرها جناية بالنسبة للغير الذي تنطبق عليه نص المادة 305
أي أنه اعتاد القيام بإجهاض.
الفرع الثاني: الإجهاض الغير ذو الصفة الخاصة للحامل
تتطلب هذه الصورة من صور الإجهاض أن يكون القائم بها ذي صفة خاصة، كأن
يكون طبيب أو قابلة أو جراح الأسنان أو من طلبة الطب أو الصيدلة وغيرهم من
الأشخاص الذين نصت عليهم المادة 306 ق .ع. ج التي تنص على ما يلي "الأطباء
أو القابلات أو جراحو الأسنان أو الصيادلة وكذلك طلبه للطب أو طب الأسنان وطلبة
الصيدلة ومستخدمو الصيدليات ومحضرو العقاقير وصانعو الأربطة الطبية وتجار
الأدوات الجراحية والممرضون والممرضات والمدلكون والمدلكات الذين يرشدون عن
طرق إحداث إجهاض أو يسهلونه أو يقومون به تطبق عليهم العقوبات المنصوص
(1 ) عليها في المادتين 305-304 على حسب الأحوال..."
.

نستخلص من خلال نص المادة أن الأشخاص ذوي الصفة الخاصة الذين ذكروا على
سبيل الحصر لا يمكن القياس عليهم، كما أن ذكرهم جاء حسب مهنتهم لكن من شأنه
إحداث الإجهاض أو تسهله.
فالطبيب عندما يقدم على هذا الفعل، فإنه يضرب أخلاقيات المهنة عرض الحائط،
لأن مهنة الطبيب مهنة شريفة أخلاقية وإنسانية ومن شأنها إشفاء الناس وإنقاذ حياتهم،
فالطبيب الذي يقوم بفعل الإجهاض فإنه يمس بمصداقية المهنة، بل أكثر ذلك يسبب
أضرار معنوية لكل زملاء المهنة، ولهذا من الضروري أن يكون لهؤلاء الأشخاص علم
(2) بالقانون وكيفية تطبيقه في هذا الجانب.

(1) أمر رقم 156-66 مؤرخ في 8 يونيو 1966 متضمن قانون العقوبات ، مرجع سابق.
(2) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.129


والطبيب أو القابلة الذي يرشد إلى طرق إحداث الإجهاض حتى ولو كان ذلك من
باب مساعدتها أو الإشفاق عليها لوضعها الاجتماعي أو الاقتصادي، يتعرض لطائلة
العقوبات المنصوص عليها بالمادتين 305-304 من ق. ع .ج، فبمجرد الدلالة على ما
من شأنه إحداث الإجهاض يجعل من الطبيب أو أحد الأشخاص فاعلا في جريمة
الإجهاض.
ولعل خروج المشرع عن القاعدة العامة واعتبار الأفعال التي تدخل ضمن أفعاله
المساهمة التبعية أفعالا تجعل من هؤلاء الأشخاص فاعلين أصليين في جريمة الإجهاض
هو أن لديهم من المعلومات الفنية الخبرة والوسائل العلمية ما يسمح لهم أو ما يمكنهم من
القيام بإجهاض بسهولة وبالسرعة التامة، بما أنهم يستطيعون تحقيق النتيجة ولو لم يكن
تدخلهم مباشرا، بل اكتفوا بمجرد الدلالة والإرشاد إلى ما يحدث الإجهاض مما يشجع
الالتجاء إليهم.
أما إذا كان من ساهم مع الطبيب في جريمة إجهاض شخص قد اعتاد القيام بجرائم
الإجهاض، فإنه يخضع لنفس ظروف التشديد المنصوص عليها بالمادة 305 ق .ع .ج
ولكن ليس بحكم صفته، بل استنادا إلى حكم الاعتياد، ويتحقق الظرف المشدد حتى ولو
(1) ذي الصفة الخاصة كان موقوفا عن عمله
.

أما بالنسبة للقانون المصري فإن جريمة الإجهاض التي يقوم بها الغير ذي الصفة
الخاصة على الحامل تعد ظرفا مشددا وهو كون المجهض طبيبا أو صيدليا أو قابلة، ولقد
نصت على هذه الجريمة المادة 263 ق .ع المصري والتي جرى نصها على أنه "إذا كان
(2) المسقط طبيبا أو جراحا أو صيدليا أو قابلة يحكم عليه بالسجن المشدد"
.

وتستلزم هذه الحالة توافر الأركان العامة لجريمة الإجهاض، أي إنهاء الحمل قبل
الأوان بإضافة إلى كون المتهم شخص غير الحامل التي يراد إجهاضها، ولا ينطبق هذا
(1) أنظر: محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات "القسم الخاص" بدون طبعة، دار النهضة العربية، لبنان، ،1994
ص.521
(2) أنظر: أميرة عدلي أمير عيسى خالد، مرجع سابق، ص.364


الطرف على جريمة إجهاض الحامل لنفسها، فلو كانت الحامل طبيبة أو صيدلانية
فأجهضت نفسها فلا توقع عليها العقوبة المنصوص عليها في المادة 263 ق .ع مصري
وإنما توقع عليها العقوبة المنصوص عليها بالمادة 262 ق. ع .ج ذلك أن علة التشديد لا
تتوافر كلها بالنسبة لها، ويجب أن يتم الإجهاض بعيدا عن صورة العنف المشار إليها في
المادة 260 ق .ع مصري لأنه لو تم الإجهاض بالعنف لا أًبح الفعل جناية بمقتضى نص
(1) المادة 260 ق. ع . م دون ظرف المشدد الذي نحن بصدده
.

الفرع الثالث: الإجهاض بفعل المحرض
التحريض جريمة مستقلة وليس اشتراكا في الجريمة بل جريمة قائمة بمجرد
التحريض، وبغض النظر عن حصول النتيجة أو عدم حصولها، ودون الأخذ بعين
الاعتبار ما قد يتركه التحريض من آثار سلبية أو ايجابية في نفس الشخص الواقع عليه
فعل التحريض، وتنفيذه لمحرض عليه أو رفض له فيعتبر محرضا حسب المادة 310 ق
.ع .ج كل من قام بأفعال التالية:
- " ألقى خطبا في أماكن أو اجتماعات عمومية.
- باع أو طرح للبيع أو قدم ولو في غير علانية أو عرض أو ألصق أو زرع في الطرق
العمومة أو في الأماكن العمومية أو وزع في المنازل كتبا أو كتابات أو مطبوعات
أو إعلانات أو ملصقات أو رسومات أو صور رمزية أو سلم شيئا من ذلك مغلفا
بشرائط موضوعا في ظروف مغلوقة أو مفتوحة إلى البريد أو إلى أي عامل توزيع
أو نقل،
- أو قام بالدعاية في العيادة الطبية الحقيقية أو المزعومة"
(2)
.

المشرع الجزائري لم يشترط حصول النتيجة لقيام جريمة التحريض على الإجهاض،
بل اعتبرها جريمة مستقلة بذاتها ومعاقب عليها سواء تحققت النتيجة أو لم تتحقق، فالعبرة

(1) أنظر: أميرة عدلي، أمير عيسى خالد، مرجع سابق، ص ص.365-364
(2) الأمر رقم 156-66 مؤرخ في 08 يونيو 1966 متعلق قانون العقوبات، مرجع سابق.


بالفعل لا بالنتيجة، فيكفي القيام بهذه الجريمة توافر أحد الأفعال المنصوص عليها في
المادة 310 ق ع ج واستنتاج الركن المعنوي والذي نقصد به اتجاه إرادة الجاني إلى
التحريض على الإجهاض مع علمه بجميع العناصر القانونية للجريمة دون اشتراط العلاقة
(1) السببية بين الفعل والنتيجة
.

بخلاف بعض التشريعات العربية التي جعلت من التحريض عن الإجهاض صورة
من صور الاشتراك، ويعتبر من قام بها شريكا ولا يعاقب عليها إلا إذا تحققت النتيجة، أي
أنها لا تعاقب على التحريض لذاته بل عاقبوا عليه بالنظر إلى تأثيره في حدوث الجريمة
(2) ومنها التشريع المصري في المادة 171 ق .ع المصري
.

إن عمل المحرض هو حمل الحامل على القيام بالإجهاض وذلك عن طريق استعمال
إحدى الوسائل التي ذكرت في المادة المذكورة سابقا ، فيقوم ببث فكرة الإجهاض في نفس
الحامل وتدعيمها حتى ينعقد التصميم على ارتكابها عند المرأة ، ويتم ذلك بإبراز البواعث
كالعار والفضيحة والقتل في بعض الحالات تؤدي إلى النتيجة وهي التخلص من الجنين.

المطلب الثاني
إجهاض الحامل لنفسها

نصت على هذه الصورة المادة 309 من قانون العقوبات الجزائري "تعاقب المرأة
بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 250 إلى 1000 دج المرأة التي
أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو وافقت على استعمال الطرق التي أرشدت إليها
أو أعطيت لها لهذا الغرض".
يتضح من خلال نص هذه المادة أن المشرع أفرد حكما خاصا بالحامل، مفاده أنها
تعبير فاعلة لجريمة الإجهاض في حالتين: الأولى إذا ارتكبت هي الجريمة أو شرعت في

(1) أنظر: الشيخ صالح بشير، مرجع سابق، ص.98
(2) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.132


ذلك، والثانية وإذا وافقت على استعمال الطرق التي أرشدت إليها أو أعطيت لها من
طرف الغير وهو ما سنتناوله من خلال فرعين.
الفرع أولا: إجهاض الحامل لنفسها
في هذه الصورة تقوم الحامل بإجهاض نفسها عمدا باستعمال وسائل الإجهاض دون
أن يحرضها شخص عليها، إذ تقوم بهذه الجريمة عمدا ولا يهم الباعث الذي دفعها إلى
ذلك، سواء قامت بذلك من أجل تحديد النسل أو حفاظا على جمالها أو صحتها، أو خوفا
من العار والفضيحة، أو خوفا من أمراض وراثية لأن هذه البواعث لا يمكن أن تكون
ظرفا مخففا لها ، وتعدد طرق ووسائل قيام المرأة بإسقاط حملها بنفسها فهي قد تقفز بعنف
من فوق السرير أو من أي مكان مرتفع ، وقد تضع على بطنها أوزان ثقيلة، أو تستعمل
أعشاب طبية أو مواد حامضة، بحيث يتفق الأطباء على أن تلك الوسائل لا تخلوا من
(1) مخاطر على الحامل وقد تصل بها إلى الموت
.

وتجرم القوانين الوضعية الإجهاض حتى ولو برضا الأم ، مثل التشريع الكويتي
يعاقب الأم التي تمارس على نفسها عملية الإجهاض بينما بعض التشريعات تقوم بتخفيف
العقوبة على الحامل التي تقوم بإجهاض نفسها ، وذلك مراعاة للحالة النفسية التي تعاني
منها الحامل، وبعض التشريعات الأخرى التي تعفي المرأة من العقاب في الشروع في
الجريمة وبعض التشريعات تعاقب على الشروع في الجريمة ، كالتشريع السوري
(2) والجزائري ومنها من تنزل الجريمة من جناية إلى جنحة مثل التشريع المصري
.
وأراد المشرع من وراء عقابه للمرأة التي تجهض نفسها أو تحاول فعل ذلك، للتأكيد
(3) على التزام الحامل بالمحافظة على حملها
.

(1) أنظر: مصطفى عبد الفتاح لبنة، مرجع سابق، ص ص.119-118
(2) أنظر: علي شيخ إبراهيم المبارك، ، مرجع سابق، ص ص.179-178
(3) أنظر: مصطفى عبد الفتاح لبنة، مرجع سابق، ص.120


الفرع الثاني: إجهاض الحامل لنفسها بناء على اقتراح الغير
هذه الجريمة تفترض أن تقوم الحامل بإجهاض نفسها باستعمال الطريقة التي أرشدت
إليها أو الوسيلة التي أعطيت لها، وهذه الحالة يعتبر كل من قدم لها تلك الإرشادات شريكا
لها في الجريمة. أما إذا كان من بين الأشخاص ذوي الصفة الخاصة للحامل، يعتبر فاعلا
في الجريمة، أي يطبق عليه نص المادة 306 قانون العقوبات الجزائري كأن يدلها طبيب
أو قابلة على دواء مجهض وتوافق على استعماله فتجهض.
كما يمكن أن تقوم الحامل بإجهاض نفسها بالاستعانة بشخص آخر كأن تذهب إلى
طبيب أو قابلة وتطلب منها القيام بعملية الإجهاض، فهي تتعمد فعل الإجهاض فيأخذ صفة
الفاعل في جريمة إجهاض الحامل أما إذا استعانت بشخص لا تتوافر فيه هذه صفة، لكن
له دراية بطرق الإجهاض ووسائله، فذهابها إليه، وطلبها منه إجراء الإجهاض عليها
ودفعها المبلغ، وبما أنها صاحبة المنفعة الأولى مع أن إرادة التخلص من الحمل، متوافرة
(1) لديها فإنها تعتبر فاعلة أصلية في جريمة الإجهاض الحامل لنفسها
.

والغير الذي قام بالفعل يعتبر فاعلا في الجريمة إجهاض الغير للحامل أما إذا كان
(2) فعل الغير أو مساعدته تدخل ضمن أحكام المادة 42 من قانون العقوبات الجزائري
فإنه يعتبر شريكا في جريمة الإجهاض الحامل بنفسها.
مهما يكن فإنه يستوي أن تقوم الحامل بإجهاض نفسها دون الاستعانة بالغير أو أن
تكون قد استعانت على ما قدم لها من إرشادات أو وسائل تساعدها على إسقاط الجنين
فالعقوبة تبقى قائمة ولا تغير من اعتبار الحامل فاعلة أصلية في جريمة إجهاض نفسها
يطبق على أحكام المادة 309 من قانون العقوبات الجزائري، وبالتالي فإن المشرع قد حقق
حماية جنائية للجنين حتى من مصدره أو من أقرب المخلوقات إليه.

(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.133
(2) المادة 42 ق ع ج "يعتبر شريكا في الجريمة من لم يشترك اشتراكا مباشرا ،و لكنه ساعد بكل الطرق أو عاون
الفاعل أو الفاعلين على ارتكاب الأفعال التحضيرية أو المسهلة أو المنفذة لها مع علمه بذلك."


فإن تناولت المرأة مثلا: مهدئات لآلام الرأس وخاصة التي تحتوي على "الأسيرين"
فتجهض فهنا لا تقوم المسؤولية على الإجهاض لعدم توافر القصد الجنائي لديها.
وما يمكن قوله عن صور الإجهاض أنها لا يمكن أن تخرج عما ذكرناه فتكون بفعل
الغير أو بفعل الشخص ذي الصفة الخاصة، أو بفعل التحريض، أو بفعل الحامل نفسها
وذلك بالطبع في قانون العقوبات الجزائري.

الفصل الثاني أركان جريمة الإجهاض وعقوبتها


أركان جريمة الإجهاض وعقوبتها

نخصص هذا الفصل لدراسة أركان جريمة الإجهاض وعقوبتها بحيث يتضمن
المبحث الأول أركان جريمة الإجهاض، بحيث أن الجريمة في الفقه القانوني الحديث لا
تقوم فقط على الركن المادي والمعنوي وإنما تتطلب ركنا ثالثا هو عدم المشروعية ،لأن
الجريمة عبارة عن واقعة مادية يحققها الجاني بسلوكه، ومن هذه الوقعة المادية يتكون
الركن المادي للجريمة ويتوفر هذا الركن قانونا حينما تتطابق الواقعة المرتكبة مع الواقعة
النموذجية موضوع نص التجريمي، كما يلزم أن يكون السلوك قد ارتكب بإرادة حرة
وواعية واشتملت على العناصر التي تجعلها محلا للوم المشرع .
أما بالنسبة للمبحث الثاني فسوف نخصصه لعقوبة جريمة الإجهاض ، ولقد أورد
المشرع الجنائي في قانون العقوبات الجزائري و بالتحديد في المواد 304 إلى310 من
القانون نفسه، عقوبات لجرائم الإجهاض والتي نميز فيها بين عقوبة الجنحة وعقوبة
الجناية بحيث نتناول في المطلب الأول عقوبات جرائم الإجهاض بوصفها جنحة ،أما
بالنسبة للمطلب الثاني سنتطرق إلى عقوبات جرائم الإجهاض بوصفها جناية (حالة
الاعتياد، الحرمان من ممارسة المهنة،وفي حالة وفاة الحامل) ولقد أدرجنها ضمن
الظروف المشددة للعقوبة.

المبحث الأول
أركان جريمة الإجهاض

يتفق فقهاء الشريعة مع القانون الوضعي في تحديد الأركان العامة لجريمة
الإجهاض، وحول توافر الركن الشرعي وهو وجود نص قانوني يجرم الفعل وهو ما
يعرف بشرعية الجرائم والعقوبات ،وطبقت هذه القاعدة في جميع الحدود وجرائم
القصاص والدية وجرائم التعزيز، وكما تتفق القوانين الوضعية مع الفقه الإسلامي في أنه
لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ،مع اختلاف بينهما بحيث أن الفقهاء يقصدون بذلك النص
الشرعي، أما فقهاء القانون الوضعي فيقصدون به تطابق الواقعة الإجرامية مع النص
التشريعي القانوني، وقد أورد المشرع الجزائري أركان جريمة الإجهاض في المادة 304
من قانون العقوبات والمتمثلة أساسا في ثلاث أركان، الأول وجود الحمل، والثاني الركن
المادي ويقوم على ثلاثة عناصر:السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية وعلاقة سببية بين
الفعل والنتيجة، والثالث الكن المعنوي الذي يتخذ صور القصد وسوف ندرس كل ركن في
مطلب، وكما نخصص المطلب الرابع للشروع والاشتراك والتحريض على جريمة
الإجهاض .

المطلب الأول

الركن الشرعي

تتفق القوانين الوضعية مع الفقه الإسلامي، في أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص،
إن الإجهاض المعاقب عليه قانونا هو الإجهاض الجنائي، والذي نص المشرع الجزائري
على ركنه الشرعي في تقننه العقابي في الجزء الثاني تحت عنوان "الجنايات والجنح
وعقوباتها"، من الباب الثاني تحت عنوان "الجنايات والجنح ضد الأسرة والآداب العـامة"،

الفصل الثاني أركان جريمة الإجهاض وعقوبتها

32

(1) من القسم الأول تحت عنوان "الإجهاض"، في المواد ،304 إلى 313 من التقنين
.
ويلاحظ أن قانون العقوبات الجزائري على غرار قانون العقوبات الفرنسي، فإنه
يفرق بين إجهاض المرأة لنفسها وبين إجهاض الغير لها، كما أنه يعاقب على الشروع في
هذه الجريمة، كما أنه يعاقب على التحريض على الإجهاض في مادته 310 قانون
(2) العقوبات الجزائري
.

غير أنه قبل التطرق إلى الركن المادي والمعنوي لجريمة الإجهاض، لابد من
التعرض للركن الخاص لجريمة الإجهاض وهو الركن المفترض وهذا ما سنتناوله من
خلال فرعين الأول نخصصه حالة افترض الحمل والثاني حالة الحمل.
الفرع الأول: حالة افترض الحمل
حيث أن فكرة البناء القانوني لجريمة الإجهاض لا تستلزم الأركان الأساسية فحسب،
فتشمل ما تضمنه نص التجريم من شروط أولية أو عناصر مفترضة أو خاصة يؤثر
توفرها أو تخلفها على الجريمة وجودا وعدما، فمن مجمل تلك المكونات يصبح السلوك
المؤثم جريمة يعاقب مرتكبها، والجانب الخاص في جريمة الإجهاض هو المحل الذي يرد
عليه السلوك وهذا ما يسمي بالجانب المفترض، وهو عبارة عن مركز قانوني أو واقعي
يسبق وجود قيام الجريمة ولابد من هذا الوجود (وجود الحمل) قبل الخوض في مدى توفر
أركان الجريمة الأخرى، وهذا ما نص عليه التقنين العقابي الجزائري في المادة 304
بقوله: "كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترض حملها..."، وإذا تخلف العنصر المفترض

(1) تنص المادة 304 من ق.ع.ج على: "كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترض حملها بإعطائها مأكولات أو
مشروبات أو أدوية أو باستعمال طرق أو أعمال عنف، أو بأية وسيلة أخرى سواء وافقت على ذلك أو لم توافق أو
شرع في ذلك يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 500 إلى 10000 دج".
(2) أنظر: ابن وارث م، مذكرات في القانون الجزائري "القسم الخاص"، الطبعة الثالثة، دار هومة، الجزائر، ،2006
ص.153


انتفت الجريمة من الناحية القانونية، ذلك أن حياة الجنين هو الموضوع الذي يرد عليه
(1) الاعتداء
.
والحمل هو البويضة الملقحة ، والتي يتكون منها الجنين شيئا فشيئا إلا أن تتم الولادة
الطبيعية، وهناك رأي الراجح مشار له لدى في الفقه الفرنسي مؤداه إلى أن جريمة
(2) الإجهاض تقوم ولو لم يثبت أن الجنين كان حيا أو قابلا للحياة
.

الفرع الثاني: حالة الحمل
لكي يقع الإجهاض لابد من وجود حالة حمل، أي وجود جنين في رحم المرأة وذلك
بإخراجه حيا قبل ولادته طبيعيا وغالبا ما يؤدي هذا إلى الوفاة أو بقتله في الرحم وهو ما
(3) يقتضي إخراجه من الرحم حفاظا على حياة الحامل
.

لذا فإن جريمة الإجهاض لابد لقيامها أن تقع على امرأة حامل أي أن هناك جنين
حقيقي في بطن تلك الأم وليس حمل وهمي كما تتخيل بعض النساء، وبانعدام الحمل فلا
مجال لجريمة الإجهاض وبالتالي استحالة قيام هذه الجريمة، وجريمة الإجهاض لا تتوفر
بانتفاء الحمل، لذا يكون محل سلوك الإجهاض، الذي يقوم به الجاني على امرأة حامل،
فالمجني عليه في هذه الجريمة ليس المرأة الحامل فقط، بل الجنين الكائن في أحشائها، أما
إذا انعدم الحمل فإن جريمة الإجهاض، لا تقوم حتى ولو في صورة الشروع وتبدأ الحماية
القانونية للجنين منذ لحظة الإخصاب وحتى تمام عملية الولادة، والحماية متوفرة وإن كان
الحمل في ساعاته أو أيامه الأولى، أما قبل لحظة الإخصاب فلا مجال للحديث عن جريمة
الإجهـاض، لانعدام المحل الذي تنصب عليه الجريـمة وهو الجنين، فالعبرة هنا بوجود(1) الحمل في أي مرحلة كانت


(1) أنظر: د.أميرة عدلي أمير عيسى خالد، مرجع سابق،ص ص.309-308
(2) أنظر: د.محمد صبحي نجم، شرح قانون العقوبات الجزائري، القسم الخاص، بدون طبعة ،ديوان المطبوعات
الجامعية، الجزائر، ،2005 ص.61
(3) أنظر: حسن فريجة، شرح قانون العقوبات الجزائري، "جرائم الأشخاص"، بدون طبعة، ديوان المطبوعات
الجامعية، الجزائر ، 2006 ، ص.124


.

في جميع الأحوال فإن جريمة الإجهاض تقع في أي وقت ارتكب فعل الإجهاض في
بداية الحمل أو في وسطه أو في نهايته، بل حتى ولو ارتكبت في الساعات الأولى من
(2) بداية الحمل، وإذا كان وجود حالة الحمل يمثل المحل في جريمة الإجهاض
.

باعتبار أحد عناصر الركن المادي لتلك الجريمة، فإنه يترتب منطقيا على ذلك أن
انتفاء حالة الحمل ينفى قيام جريمة الإجهاض، لعدم وجود المحل الذي يقع عليه الاعتداء،
يضاف إلى ذلك أننا نكون أمام صورة من صور الاستحالة المطلقة أو القانونية التي لا
عقاب عليها تطبيقا للقواعد العامة.
ومع ذلك فقد خرج المشرع اللبناني والمشرع الجزائري عن القواعد العامة في
خصوص جريمة الإجهاض، ولقد نص المشرع اللبناني في المادة 544 عقوبات لبناني
على أن: "تطبق المادتان ،542 543 (الإجهاض الموقع من الغير)، ولو كانت المرأة
التي أجريت وسائل التطريح غير حامل"، و نص المشرع الجزائري في المادة 304 من
قانون العقوبات "كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترض حملها..."، إذ يكفي لوقوع
جريمة الإجهاض في هذا الغرض، أن يتجه قصد الجاني إلى إجهاض امرأة، وأن يقوم
بمباشرة هذه الوسائل التي تؤدي إلى تلك النتيجة، حتى ولو كانت هذه المرأة غير حامل
فعلا.
ونتيجة لما تقدم فإن جريمة الإجهاض تقع دون اعتداد بحياة الجنين كان حيا أو قابلا
للحياة أم مشكوكا في ذلك، أو سواء تشكل أو لم يتشكل، سواء دبت فيه الحركة أم لم تدب،
(3) بل سواء كان حيا أم ميتا موتا طبيعيا قبل الإخراج المعتمد له
.

(1) أنظر: جدوي محمد أمين، مرجع سابق، ص.66
(2) أنظر: علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات "القسم الخاص"، جرائم الاعتداء على المصلحة العامة وعلى
الإنسان وعلى المال، الطبعة الثانية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، ،2002 ص.376
(3) أنظر: علي عبد القادر القهوجي، مرجع نفسه، ص.376

المطلب الثاني

الركن المادي لجريمة الإجهاض

طبقا للقواعد العامة الركن المادي يتكون من النشاط يقوم به الجاني وهو إسقاط
الحمل وبالتالي فإن الركن المادي يقوم على عناصر ثلاث فعل مادي، ونتيجة إجرامية،
والعلاقة السببية بينهما
(1)
.

لقد تعرض فقهاء الإسلام للبحث عن الركن المادي للجريمة، والذي يتمثل في إتيان
(2) الفعل المحظور سواء كانت الجريمة إيجابية أو سلبية
.

أما في القانون فإن الركن المادي لجريمة الإجهاض يتمثل في صدور نشاط من
الجاني، يؤدي إلى هلاك الجنين بإسقاطه، وخروجه من الرحم قبل الموعد الطبيعي
لولادته، وإما بإنهاء نموه وتطوره داخل الرحم ويكون ذلك باستعمال وسائل صناعية
(3) تؤدي للقضاء على الجنين
.

ويتضح من ذلك أن عناصر الركن المادي لجريمة الإجهاض، سواء في الشريعة
أو القانون يتكون من ثلاث عناصر وهي:
- سلوك يأتيه الجاني.
- تحقيق نتيجة ضارة وهي إنهاء حالة الحمل.
- علاقة السببية بين السلوك الفعلي والنتيجة.
سنتطرق لدراسة هذه العناصر كما يلي:

(1) أنظر: كامل السعيد، شرح قانون العقوبات، الجرائم الواقعة على الإنسان، الطبعة الثانية، دار الثقافة للنشر
والتوزيع، عمان الأردن، ،2008 ص.358
(2) أنظر: أميرة عدلي أمير عيسى خالد، مرجع سابق، ص.320
(3) أنظر: فتوح عبد االله الشاذلي، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، بدون طبعة، دار المطبوعات الجامعية، مصر،
،1996 ص،589 وأنظر: محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص.510

الفرع الأول: السلوك الإجرامي
السلوك الإجرامي هو عبارة عن نشاط الذي يقوم به الجاني، يختلف هذا السلوك من
جريمة إلى أخرى، ويقوم دائما على عنصرين الإرادة وحركة عضوية لقيام بهذا السلوك،
(1) تحقيقا لإرادة الجاني
.

كما أن السلوك الإجرامي شرط لازم، من أجل أن ينسب لشخص ما اقترف جريمة
أي للقيام بالإسناد المادي، فلا يمكن تصور جريمة دون أن تكون نتيجة لسلوك إجرامي،
(2) فهو سبب النتيجة حيث يثبت توفر العلاقة السببية بينهما وإليه وإلى النتيجة
.

وجريمة الإجهاض من الجرائم التي يريد فيها الجاني التخلص من الحمل قبل موعد
ولادته الطبيعي فهي من الجرائم الإيجابية حيث يقوم الجاني بفعل من شأنه أن يضفي إلى
(3) موت الجنين، أو خروجه من الرحم قبل موعده الطبيعي لولادته
.

يتم تحديد الركن المادي لجريمة الإجهاض، في الوسائل المستعملة لعملية الإجهاض،
وهذه الوسائل المستعملة هي التي تفرق بين الإجهاض الإجرامي والإجهاض العلاجي
(4) أو الطبيعي (مهما كان مصدره والذي لا يعاقب عليه إطلاقا فهو مباح قانونا)
.
وبناء على ما سبق فإن وسائل الإجهاض عديدة لا يمكن حصرها، فيصح أن يلجأ
الجاني إلى أعمال العنف أو الضرب وما إلى ذلك من أنواع الإيذاء التي قد تؤدي إلى
إسقاط الحمل، كما يمكن اللجوء إلى استخدام الأدوية الطبية وإعطائها للمرأة الحامل عن

(1) أنظر: أمير عدلي أمير عيسى خالد، مرجع سابق، ص.311
(2) هذا وإلى جانب أن السلوك الإجرامي معيار لتفرقة بين الجرائم، وخاصة بين الجرائم الفورية والجرائم المستمرة
(حسب امتداد السلوك زمنيا)، والجرائم البسيطة وجرائم الاعتياد (حسب عدد المرات الواجبة لاعتبار سلوك ما
إجرامي)، أنظر جدوي محمد أمين، مرجع سابق، ص.67
(3) أنظر: محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص،510 وأنظر: عبد الفتاح مصطفى الصفي، قانون العقوبات، "القسم
الخاص"، بدون طبعة، منشأة المعارف، إسكندرية، مصر، ،2000 ص.325
(4) أنظر: ابن وارث م، مرجع سابق، ص.153

طريق الطعام أو الشراب أو الحقن، كذلك فإن الإجهاض قد يتم باستعمالها وسائل كيميائية
(1) كإعطاء الحامل مادة تحدث تقلصات في عضلات الرحم يكون من شأنها إخراج الجنين
.
وهناك وسائل معنوية ومن أمثلتها الأقوال والأفعال المعنوية التهديد والإفزاع
والترويع والتخويف بالضرب أو القتل وصياح فجأة على الحامل.
حيث اختلفت معظم التشريعات الحديثة في تميزها بين وسائل الإجهاض، فإذا كان
الإجهاض بوسيلة عنيفة اعتبرت الجريمة جناية، أما إذا خلت من العنف، كان الإجهاض
جنحة وهذا ما ذهب إليه المشرع المصري في المادة 260 ق ع م أما بالنسبة للمشرع
الجنائي الجزائري فلقد ذكر بعض وسائل التي من شأنها إحداث الإجهاض، ولم يحصرها
(2) بل أوردها على سبيل المثال في المادة 304 ق.ع.ج
.

وحسب المادة 304 ق.ع.ج فإن المشرع لم يعتد بالوسيلة التي يستخدمها الجاني في
ممارسة نشاطه الإجرامي، وعلى ذلك يمكن أن تنصرف عبارتها إلى كافة الوسائل طالما
كانت الوسيلة صالحة لإحداث النتيجة، ومتى كانت النية متجهة إلى الإجهاض، وعلى ذلك
فإن المشرع الجزائري لا يتطلب وسيلة معينة لوقوع الإجهاض، فممكن أن يكون سلوك
الجاني سلوكا ماديا كالضرب، ونحوه من أنواع الإيذاء كالضغط على البطن أو إعطاء
(3) أدوية وعقاقير تؤدي إلى الإجهاض
.

الفرع الثاني: النتيجة الإجرامية لفعل الإجهاض
وهي الأثر الذي يترتب على السلوك الإجرامي الذي يأتيه الجاني والذي قد يتخذ
صورتين الأولى هي موت الجنين في الرحم، فيتحقق بذلك الاعتداء على حقه في الحياة
أما الصورة الثانية فهي خروج الجنين من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته حتى ولو

(1) أنظر: محمد سعيد نمور، شرح قانون العقوبات، "القسم الخاص"، جرائم الواقعة على الأشخاص، الجزء الأول،
الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ،2005 ص.181
(2) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.92
(3) أنظر: جدوي محمد أمين، مرجع سابق، ص.68


خرج الجنين حيا وقابلا للحياة فيتحقق بذلك الاعتداء على حق الجنين في النمو الطبيعي
(1) والولادة الطبيعية والإجهاض في الصورة الأولى ضرر، وفي الصورة الثانية خطر
.
فجريمة الإجهاض قد يترتب عليها إنهاء حالة الحمل قبل الأوان، كما قد يترتب
عليها إصابة الأم ببعض الأضرار النفسية والمادية فضلا عن إصابة المجتمع ببعض
الأضرار من هذه الجريمة ولكن النتيجة التي يعتد بها قانون العقوبات هي إنهاء حالة
الحمل قبل الأوان، ولا أهمية بعد ذلك لخرج الجنين ميتا من الرحم، أو بقي فيه مدة من
الزمن حتى يتم إخراجه بعد ذلك، حتى ولو لم يخرج أصلا لموت الأم، أو نزل حيا نتيجة
(2) الاعتداء على الأم قبل أوان ولادته
.

واستقر رأي الفقهاء والقضاء على أنه في حالة التي تستمر أفعال الجاني فيها عن
خروج الجنين حيا قبل موعده الطبيعي فإنه في هذه الحالة تقوم جريمة الإجهاض طالما
تسبب أفعال الجاني والتي قصد منها إنهاء الحمل في طرد الجنين قبل ميعاده حيا
(3) أو ميتا
.

وهذا ما قصده المشرع الجزائري حيث لم يشترط موت الجنين لقيام الجريمة، ذلك
أن النصوص القانونية تحتمل الجريمة في حالة خروج الجنين حيا، طالما كان قبل موعده
الطبيعي للولادة، ويتحقق إنهاء الحمل بانفصال الجنين عن أمه قبل موعد ولادته الطبيعي،
ويمكن تصور هذه النتيجة في ثلاث حالات كالآتي:
- الحالة الأولى: خروج الجنين ميتا من رحم الأم قبل الموعد الطبيعي لولادته.
- الحالة الثانية: خروج الجنين من رحم أمه قبل الموعد الطبيعي لولادته لأن خروج
الجنين في هذه الحالة اعتداء على حقه في استمرار النمو الطبيعي حتى الولادة
الطبيعية، ولأن في خروج مثل هذا الجنين حتى ولو كان قابلا للحياة إلا أنه يندر أن

(1) أنظر: الشيخ صالح بشير، مرجع سابق، ص.78
(2) أنظر: عبد النبي محمد محمود أبو العينين، مرجع سابق، ص.174
(3) أنظر: رؤوف عبيد، جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، طبعة السادسة، دار الفكر الجامعي،بدون بلد النشر،
،1974 ص ص-228 .229

يعيش طويلا، لأن عدم اكتمال نموه يجعله غير مهيأ لمواجهة ظروف الحياة في
الخارج.
- الحالة الثالثة: موت الجنين في رحم أمه وفي هذه الحالة يمكن تصورها في فرضيتين:
- الفرضية الأولي: موت الجنين فقط في رحم أمه دون موت الأم في هذه الفرضية انتهاء
حالة الحمل بفعل الجاني حيث يستحيل استمرار النمو الطبيعي للجنين، ويتعين إخراج
هذا الجنين الميت من الرحم، لأن بقاءه فيه يهدد صحة الأم بأشد الأخطار.
- الفرضية الثانية: يموت الجنين وتموت الأم معه إذ تنتهي في هذه الفرضية حالات
(1) الحمل، كما تنتهي حياة الأم أيضا
.

إن جريمة الإجهاض في قانون العقوبات الجزائري تتحقق لمجرد صدور السلوك
الإجرامي بعيدا عن تحقيق النتيجة ، أو بالأحرى بالرغم من عدم تحقق النتيجة حيث أن
بعض التشريعات الحديثة كالتشريع البلجيكي وبعض أراء رجال القانون والمفكرين
كالدكتور "صادق المرصفاوي" والدكتور "مسيس بهنام" الذين أشارت إليهم ثابت بن عزة
مليكة يرون أنه لتوفر الركن المادي لجريمة الإجهاض يجب أن يتسبب الفعل في موت
الجنين سواء داخل الرحم أو بعد انفصاله عنه، لأنه حسب رأيهم "وقف نمو حياة الجنين،
وإنهاء حالة الحمل .أما إذا نزل حيا أو قابلا للحياة فلا قيام لجريمة الإجهاض" في رأيهم
وإنما يكون تعجيلا للولادة، ويعتبر فعل الجاني شروعا في الإجهاض، وبما أن الشروع
غير معاقب عليه في بعض التشريعات كالتشريع المصري، فلا يسأل الجاني عن فعله، أي
ما قام به رجال القانون هو إفلات الجناة من العقاب والتضييق من نطاق التجريم، كما فيه
(2) إغفال لحماية الجنين خاصة في التشريعات التي لا تعاقب على الشروع
.

على خلاف موقف المشرع الجنائي الجزائري الذي عاقب على الشروع في جريمة
الإجهاض حتى وإن لم تتحقق النتيجة أو كانت مستحيلة التحقيق أو خائبة أو موقوفة،
فيكفي أن يتم السلوك الإجرامي على الحامل ولا يهم إن تحققت النتيجة أو لا،

(1) أنظر: علي عبد القادر القهوجي، مرجع سابق، ص ص.379-378
(2) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص ص-98 .99


حيث أن المشرع الجزائري لم يشترط تحقق النتيجة لقيام الجريمة وهذا حسب ما نصت
عليه المواد 304 ق.ع.ج "كل من أجهض امرأة حامل أو مفترض حملها..."، والمادة
309 ق.ع.ج "المرأة التي أجهضت نفسها أو حاولت ذلك..."، والمادة 310 ق.ع.ج
"...كل من حرض على الإجهاض ولو لم يؤدي إلى النتيجة...".
حيث نلاحظ أن العبارات التي استعملها المشرع الجزائري واضحة وصريحة لا
غموض فيها فهو يعاقب على الشروع في الإجهاض، كما أنه يعاقب على الجريمة
المستحيلة استحالة مطلقة فالعبرة عنده بالسلوك الإجرامي أو فعل الإسقاط في حد ذاته ،
ومدى خطورته على الجنين واتجاه إرادة الجاني إلى القضاء على الحمل، فهذان شرطان
كافيان لقيام جريمة الإجهاض ومساءلة الجاني بغض النظر عن تحقيق النتيجة أو عدم
(1) تحققها، فالعقوبة تبقى نفسها، ولا يؤثر فيها أو يسقطها أي ظرف من هذه الظروف
.

الفرع الثالث: العلاقة السببية
يجب أن تتوفر رابطة السببية بين فعل الإسقاط وموت الجنين أو خروجه قبل الموعد
(2) الطبيعي للولادة، بأن يكون الفعل الذي أتاه المتهم سببا في النتيجة

، بحيث أن الجاني لا
يسأل عن النتيجة إذا كانت ناجمة عن سلوكه والفاعل لا يسأل عن جريمة الإجهاض إلا
(3) إذا كان الإسقاط له علاقة بالسلوك الإجرامي
.

فينبغي أن تقوم العلاقة السببية بين فعل الطبيب وسقوط الجنين من رحم أمه، كقيام
الطبيب بوصف الدواء للأم الحامل دون إتباع قواعد وأصول الفن في هذه الحالة، مما
يؤدي إلى سقوط الجنين، أو أن يقوم الطبيب بإجراء جراحة للأم الحامل، معتقدا بوجود
ورم في الرحم، وإذا به جنين فيقوم بإخراجه من الرحم، أو أن يترك الطبيب المريضة

(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.100
(2) أنظر: د.أحمد كامل سلامي، شرح قانون العقوبات "القسم الخاص"، في جرائم الجرح والقتل العمدي والغير العمدي
فقها و قضاءا ، بدون طبعة، مكتبة نهضة الشرق، القاهرة، مصر، ،1987 ص.175
(3) أنظر: د.محمد سعيد نمور، مرجع سابق، ص.183

دون علاج خوفا على الجنين، فيسقط الجنين نتيجة سوء الحالة الصحية للأم الحامل، في
(1) هذا المثال تقوم العلاقة السببية بين فعل الطبيب وإسقاط الجنين
.

تنتفي علاقة السببية إذا ارتكب الجاني فعل الإجهاض ولم يكن له أثر على الجنين ثم
تصاب الأم بعد ذلك في حادث سيارة مثلا، يترتب عليه إجهاضها في هذه الحالة لا تتوفر
(2) جريمة الإجهاض التامة وإن كان يسأل الجاني عن الشروع في إجهاضه
.

كذلك إذا استعملت وسائل الإجهاض ولم تتم عملية الإجهاض فهذا يعد شروعا يعاقب
عليه القانون الجزائري وقاضي الموضوع هو الذي يقرر توفر العلاقة السببية بين نشاط
(3) المتهم في عملية الإجهاض والنتيجة الإجرامية
.

المطلب الثالث

الركن المعنوي

جريمة الإجهاض جريمة عمدية ،يلزم لقيامها القصد الجرمي لدى الجاني، أن
تنصرف إرادته إلى إتيان فعل الإسقاط المكون للركن المادي، كما يجب أن تتجه إرادته
(4) أيضا إلى تحقيق النتيجة، وهي إجهاض المرأة الحامل أي إنهاء حالة الحمل

. فلا يكفي
لقيام الجريمة استحقاق العقاب عليها توافر الركن المادي وحده، بل لابد أن تتعاصر معه
(5) إرادة إجرامية تكون بمثابة المحرك وهذا ما يعبر عنه بالركن المعنوي

. بحيث يتضمن

هذا المطلب فرعين الأول القصد الجنائي والثاني القصد الاحتمالي.

(1) أنظر: يوسف جمعة يوسف الحداد، مرجع سابق، ص.159
(2) أنظر: علي عبد القادر القهوجي، مرجع سابق، ص.380
(3) أنظر: فريجة حسين، مرجع سابق، ص.128
(4) أنظر: د.محمد سعيد نمور، مرجع سابق، ص.183
(5) أنظر: علي الشيخ إبراهيم المبارك، مرجع سابق، ص.211


الفرع الأول: القصد الجنائي
تتمثل عناصر القصد الجنائي في العلم والإرادة، أي علم الجاني بأركان جريمة
الإجهاض، بأن يعلم بأن فعله يقع على امرأة حبلى وأن يتوقع اقترافه لهذا الفعل حدوث
الإجهاض نتيجة لفعله هذا، وأن يتوفر العلم لحظة الفعل وليس بعده وأن تتجه إرادة
(1) الجاني نحو تحقيق الجريمة وتحقيق نتيجة تتمثل في إنهاء الحمل قبل الأوان

، وعناصر
القصد الجنائي في جريمة الإجهاض هما: العلم والإرادة مثل كل الجرائم العمدية .
أولا: العلم
وهو أن يعلم الجاني بأن المرأة حامل فإذا كان لا يعلم بأنها حامل وقت الاعتداء
عليها مثلا وترتب على ذلك إجهاضها، فلا وجود للقصد في هذه الحالة ولا يسأل عن
الإجهاض، بل يسأل عن فعل الاعتداء كأن يسأل عن ضرب أو جرح، ويشترط أن يكون
المتهم عالما بالحمل أثناء القيام بفعله، فإن علم بالحمل بعد فعله فلا وجود للعلم، أي أنه
غير متوافر لديه ،إذن يجب أن يكون الجاني يعلم بوجود الحمل قبل القيام بالفعل
الإجرامي وفي هذه الحالة تقوم مسؤوليته عن إجهاض الحامل سواء تحققت النتيجة أم لم
تتحقق. مثلا من قام بضرب امرأة وأدى فعله إلى إجهاضها فلا يسأل عن الإجهاض لأن
قصد إيذاء الجنين أو إتلاف الحمل غير متوافر وهذا لا ينفي عنه جريمة الضرب فيسأل
(2) عنها طبقا للمادة 266 من قانون العقوبات الجزائري
.

كما يجب أن يعلم الجاني بأن من شأن فعله إحداث الإجهاض من يعطي حاملا
مشروبا يظن أنه يقوي ويساعد على تطور الجنين فيؤدي ذلك إلى هلاك الحمل، فلا يسأل
عن الإجهاض لانتفاء القصد لديه.
إذن القصد الجنائي في جريمة الإجهاض يتطلب أن يكون الجاني عالما بوجود حمل،
وأن الفعل الذي يقوم به من شأنه إحداث النتيجة كما يتعين أن يتوقع النتيجة، فالمرأة التي

(1) أنظر: أميرة عدلي أمير عيسى، مرجع سابق، ص.328
(2) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.116


تقوم برياضة عنيفة أو برياضة القفز فإنها تعلم أن من شأن هذه الرياضة إحداث
الإجهاض، وبالتالي يتعين عليها توقيف تمريناتها إلى ما بعد الولادة، فإذا ما قامت
برياضة القفر وأجهضت فإنها تسأل عن جريمة الإجهاض، لأنه من غير المعقول أنها لم
تكن تتوقع حدوث الإجهاض.
ثانيا: الإرادة
ويجب أن تتجه إرادة الفاعل إلى تنفيذ فعل الإجهاض، وإلى تحقيق النتيجة المترتب
على ذلك، وهي إنهاء الحمل قبل الأوان، وعلى ذلك فإن لم يكن الفعل إراديا من الفاعل،
فلا يتوفر القصد الجنائي لديه، وإن كان من الممكن أن يسأل عن جريمة إصابة خطأ،
فيجب أن يكون الجاني قد ارتكب فعله عن إرادة، فلا يرتكب الإجهاض من يقع على
(1) امرأة حامل بسبب قوة قاهرة أو حالة الضرورة فيتسبب في إجهاضها
.

يجب أن يتعاصر القصد الجنائي مع الركن المادي للجريمة، فإذا أعطي الطبيب
للمرأة الحامل دواء معين دون أن يعلم أنها حامل وكان من شأن هذا الدواء أن يؤدي إلى
إجهاضها، ثم علم بعد ذلك بحملها فإن كان بإمكانه أن يمنعها من تناول هذا الدواء،
وبالتالي يمنع تحقق الإجهاض ولم يمنعها قصدا من ذلك إجهاضها، توفر القصد الجنائي
لديه، أما إذا كان بوسعه منع تحقيق النتيجة، ولكنه أهمل في ذلك ولم تتجه نيته إلى تحقيق
الإجهاض، توافر في حقه الخطأ غير العمدي وهو غير كاف للعقاب على جريمة
(2) الإجهاض، لأنها لا تقع إلا عمدا
.

الفرع الثاني: القصد الاحتمالي في جريمة الإجهاض
إن اتجاه إرادة الجاني إلى الفعل مع توقع النتيجة كأثر لفعله، ولكنه يقبل احتمال
تحققها في سبيل تحقق النتيجة التي يستهدفها بفعله.

(1) أنظر: محمد صبحي نجم، مرجع سابق، ص.52
(2) أنظر: عبد النبي محمد محمود أبو العينين، مرجع سابق، ص.224


والقصد الاحتمالي هو توقع النتيجة كأثر ممكن لفعل ثم قبولها (وهذا ما توصلت إليه
محكمة النقض المصرية)، حيث يمثل صورة من صور القصد الجنائي ويتساوى مع
القصد المباشر، وهذا يعني أن الفاعل إذا كان قد توقع النتيجة وقبلها فإنه يسأل عن النتيجة
كما لو كان قد رغب فيها ، كما تجدر الإشارة إلى أن هناك رأي في الفقهين المصري
والفرنسي يذهب إلى القول بالقصد الاحتمالي في جريمة الإجهاض ويعنى هذا الرأي
بالقصد الاحتمالي هو تلك الحالة التي يتوقع فيها المتهم الإجهاض ولم يرده، إلا أنه من
(1) واجبه توقعه، لأنه كان يعلم بأنها حاملا
.

مثال ذلك من يضرب امرأة حامل وهو يعلم بأنها حامل، لكنه لا يرغب في
إجهاضها، فإذا حصل وأن أجهضت، لا يسأل إلا عن الضرب فقط إذا لا تقوم مسؤوليته
عن نتيجة لم يتوقعها ولم تتم إرادته لإحداثها.
أما الرأي الصحيح هو ما ذهبت إليه محكمة النقض المصرية، "... حيث رأت بأنه
لو كان المتهم يتوقع النتيجة لكن لا يرغب فيها كمثال من يضرب امرأة حامل وهو يعلم
بأنها حامل، وأدى الضرب إلى إجهاضها، يسأل عن الضرب لأنه لم يرد النتيجة بل كانت
أمرا احتماليا وغير مقبول لديه فإنه لا يسأل إلا عن الفعل الذي قام به وليس عن النتيجة
التي لم يقبلها، بل على أساس عدم توافر القصد الجنائي الذي يتطلب أن يكون الجاني
رغبا في النتيجة وعلى الأقل قابل لها، ومنه فإذا كان المتهم يتوقع حدوث النتيجة ويقبلها
فإن القصد الاحتمالي يكون متوافرا لديه، ومثله كمن يجري عملية جراحية لامرأة وهو
يعلم بأنها حامل، فإذا حدث الإجهاض يسأل عنه لكونه كان يتوقع حدوث النتيجة كأثر
(2) للعملية الجراحية، وبالرغم من ذلك قام بها"
.

وما نقوله عن المشرع الجنائي الجزائري هو أنه، إذا كان يعاقب على الشروع
وعلى الجريمة المستحيلة في الإجهاض، والتي يقع فيها فعل الإجهاض على امرأة يظن
الجاني أنها حامل، وهي غير ذلك، وعلى التحريض وإنما لم يتحقق الإجهاض، فإنه من

(1) أنظر: كامل السعيد، مرجع سابق، ص.368
(2) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.119

البديهي أنه يكون يعتد بالقصد الاحتمالي لدى الجاني، حيث أنه إذا كان الجاني يتوقع
النتيجة ويقبلها، فإن القصد الجنائي متوافر لديه إيذاء الحمل، وبذلك فإن الشخص الذي
يضرب حاملا وهو يعلم أنها كذلك، فالضرب في حد ذاته من أعمال العنف المؤدية
للإجهاض.

المطلب الرابعالشروع والاشتراك والتحريض على جريمة الإجهاض
بعدما تطرقنا إلي أركان جريمة الإجهاض في المطالب السابقة ارتأينا أن نخصص
المطلب الرابع لتحدث عن الشروع والاشتراك والتحريض على جريمة الإجهاض وهذا ما
سنتناوله من خلال الفروع التالية.
الفرع الأول: الشروع أو محاولة في الإجهاض
تعتبر جريمة الإجهاض كغيرها من الجرائم لا تتم دفعة واحدة بل تمر بثلاثة
مراحل، وهي مرحلة التفكير ثم مرحلة التحضير وهما عموما لا يعاقب عليها القانون
لأنهما لا تتضمنان اعتداء على حق يحميه القانون، وأنهما لا تشكلان خطرا حقيقيا، عكس
المرحلة الثالثة وهي مرحلة تنفيذ الجاني لجريمته عندما يقوم بأفعال مادية من شأنها
الاعتداء على حالة الحمل، سواء أكانت جريمة موقوفة أو جريمة خائبة أو مستحيلة،
وذلك بأن يقوم الجاني بسلوك غير مفضي إلى النهاية التي كان يسعى إلى بلوغها متى
(1) كان تحقيق تلك النتيجة راجع إلى سبب غيرا إرادي
.

(1) هناك ثلاث عناصر في الشروع لابد من توافرها مجتمعة وبغيرها لا يمكن الاعتداد بالشروع والعقاب عليه، وهي
البدء في التنفيذ، القصد الجنائي، وخيبة النشاط الإجرامي، أنظر: د.عبد االله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري،
القسم الخاص، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ،2002 ص.145


وأغلب التشريعات الجنائية عاقبت على الشروع في الإجهاض، منها قوانين عاقبت
(1) عليه بنص صريح ضمن النصوص المواد التي تجرم فعل الإجهاض
.

والمشرع الجزائري سوى في العقاب بين الجريمة التامة والشروع في جريمة
الإجهاض، في المادة 304 من قانون العقوبات الجزائري، وذلك عندما يقوم الجاني بأفعال
(2) مادية من شأنها إنهاء حالة الحمل
.

كأن يبدأ الجاني فعله إلا أنه خاب في الوصول إلى النتيجة المبتغاة بسبب لا دخل
لإدارة الجاني فيه، كمقاومة المرأة الحامل له وهربها، أو من يستعمل في الإجهاض وسيلة
(3) ليس من شأنها إحداثه ولكنه اعتقد أن من شأنها أن تحدث الإجهاض
.

موقف المشرع الجزائري يوفر قدر من الحماية للحق الجنين ويحمي المرأة نفسها،
وهي حماية فعالة وهامة نظرا للأهمية الأخلاقية والاجتماعية والشرعية لحرمة الحمل،
ومنعا لانتشار الانحراق وتنامي الجريمة.
والفقه الإسلامي يأخذ بفكرة الشروع فيوقع العقاب على الشروع في كل جريمة إذا
كان الفعل غير التام معصية، ومثال ذلك إذا أراد الجاني أن يقتل المجني عليه إلا أنه لم
يصبه فالفعل يعد معصية أو كذلك إذا أراد الجاني إجهاض الحامل ولم تحصل النتيجة
(4) فالفعل معصية توجب التوجه ويخضع الفاعل للعقوبة التعزيزي
.

(1) خلافا للعديد من التشريعات الوضعية نص المشرع المصري في المادة 264 من قانون العقوبات أنه: "لا عقاب
على الشروع في الإسقاط" أنظر : الشيخ صالح بشير، مرجع سابق، ص80
(2) أنظر: إبراهيم بلعليات، أركان الجريمة وطرق إثباتها، بدون طبعة دار الخلدونية للنشر والتوزيع، الجزائر، ،2007
ص.64
(3) الاستحالة المقصودة في المادة 304 من قانون العقوبات الجزائري في الوسيلة المستعملة، باعتبار أن الجاني قصد
الإجهاض لكن لم يتحقق ذلك وأخطأ في الوسيلة، فإذا تحقق القصد وهو الإجهاض فيكون بصدد جريمة تامة، أما إذا تم
يتحقق القصد فتكون بصدد جريمة مستحيلة، أنظر: إبراهيم بلعليات، مرجع سابق، ص.67
(4) أنظر: شيخ صالح بشير، مرجع سابق، ص.81


الفرع الثاني: المساهمة وحكم الشريك في جريمة الإجهاض
تطبق على جرائم الإجهاض القواعد العامة في المساهمة الجنائية ما لم يرد نص
يقضي بخلاف ذلك.
لقد نصت المادة 41 من قانون العقوبات الجزائري على ما يلي: "يعتبر فاعلا كل من
ساهم مساهمة مباشرة في تنفيذ الجريمة أو حرض على ارتكاب الفعل بالهبة أو الوعد
أو التهديد أو إساءة استعمال السلطة أو الولاية أو التحايل أو التدليس الإجرامي"، كما
نصت أيضا المادة 42 من قانون العقوبات الجزائري على ما يلي: "يعتبر شريك في
الجريمة ما لم يشترك اشتراك مباشرا ولكنه ساعد بكل الطرق أو عاون الفاعل أو
الفاعلين على ارتكاب الأفعال التحضيرية أو المسهلة أو المنفذة لها مع علمه بذلك".
من خلال نص المادتين 41 و42 من قانون العقوبات الجزائري نستخلص ما يلي:
يعتبر شريكا كل من ساهم مساهمة مباشرة أو غير مباشرة في ارتكاب جريمة ما،
ويؤدي تطبيق القواعد إلى القول بأن المساهمة الجنائية، هي أن يتعدد الجناة لارتكاب
جريمة واحدة، وقد تكون هذه المساهمة مباشرة كأن تكون الأفعال أو السلوكات الإجرامية
تدخل في تكوين الفعل المادي للجريمة، وهو ما يطلق عليه بالمساهمة الأصلية، كما
تتحقق المساهمة الجنائية بإتيان الشخص فعل ثانوي في الجريمة يجعل منه شريكا، وهو
ما يسمى بالمساهمة التبعية، حيث يقتصر دوره على المساعدة أو المعاونة كيفما كانت،
سواء في الأفعال التحضيرية أو المسهلة أو المنفذة لجريمة، بشرط أن يكون يعلم بأن ما
قام به من شأنه ارتكاب جريمة، مثال ذلك كمن يعير بيته لكي تجرى فيه عملية الإجهاض
للحامل، ولا تخرج المساهمة الجنائية عن صوتين هما: الأولى يكون فيها المساهمون كلهم
فاعلين وهي مساهمة أصلية والصورة الثانية، يكتسب فيها صفة الشريك كل من كان
(1) اشتراكه ثانوي وتمسى بالمساهمة التبعية
.

(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص ص-105 .106


وطبقا لنص المادة 42 من قانون العقوبات الجزائري، فإنه يعتبر شريكا كل من
ساعد أو عاون بطريقة غير مباشرة على ارتكاب الأفعال التحضيرية ونأخذ مثال على
ذلك الطبيب أو الصيدلي الذي لم يقوم بعملية الإجهاض ولكنه سهل أو ساعد بإرشادات
فإنه طبقا للقواعد العامة، يعتبر شريكا في الجريمة إلا أن المادة 306 من قانون العقوبات
الجزائري في نصها "...الذين يرشدون عن طرق إحداث الإجهاض أو يسهلونه..."
أفردت بهيم حكما خاصا، واعتبرت أفعال الإرشاد المادية للجريمة، تجعل منهم فاعلين في
الجريمة برغم من عدم قيامهم بها، حيث اقتصر دورهم على مجرد الإرشاد أو الدلالة
على وسائل الإجهاض، اشتراك شخص مع طبيب أو من ذوي الصفة الخاصة في
إجهاض حامل وتبين أن ذلك الطبيب قد اعتاد القيام بعمليات الإجهاض، فإن الظروف
الشخصية التي تنتج عنها التشديد العقوبة بالنسبة للطبيب لا يخضع لها الشريك، الذي تنفي
عنه الصفة، فتطبق على الطبيب عقوبة جناية بينما تطبق على الشريك عقوبة الجنحة،
وذلك استنادا لنص المادة 44 من قانون العقوبات الجزائري التي جاء فيها: "يعاقب
الشريك في جناية أو جنحة بالعقوبة المقدرة للجناية أو الجنحة ولا تؤثر الظروف
الشخصية التي ينتج عنها تشديد أو تخفيف العقوبة أو الإعفاء منها إلا بالنسبة للفاعل،
(1) أو الشريك الذي تتصل به هذه الظروف"
.

تعتبر المرأة فاعلة أصلية إذ قامت بإجهاض نفسها، ويعتبر شريكا لها كل من
ساعدها على ذلك، كمن قام بشراء عقاقير المجهضة أو تحضير المشروب المجهض، لكن
إذ افترضنا أن الطبيب قام بإجهاضها وكان ذلك رغبة منها، أي رضيت ووافقت على أن
(2) يقوم الطبيب بإجهاضها

، وهنا نتساءل هل تعتبر المرأة الحامل فاعلة أصلية في الجريمة

أم تعتبر مجرد شريكة للطبيب؟

(1) ملاحظة : تجدر الإشارة إلي أن المشرع في نص المادة 304 من قانون العقوبات الجزائري أخلط بين أعمال
الشريك وأعمال الفاعل واعتبر الجاني فاعلا أصليا سواء قام بإجهاض كله أو اقتصر دوره على مجرد إعطاء الحامل
دواء أو مشروب أو أكل ففي هذا خروج عن القواعد العامة التي تفرق بين الفاعل الأصلي و الشريك.
(2) أنظر: ثابت بن عزة، مرجع سابق، ص.108

تظهر أهمية تحديد دور المرأة الحامل في جريمة الإجهاض في هذا المثال، حيث أنه
إذا اعتبرت المرأة الفاعلة الأصلية مع الطبيب طبقت عليها نص المادة 309 من قانون
العقوبات الجزائري، وكانت الواقعة بالنسبة له جنحة إذا قام بالجريمة لأول مرة أما إذا
كان قد اعتاد القيام بالإجهاض، فاعتبرت آنذاك الواقعة بالنسبة له جناية وتطبق عليه نص
المادة 305 من القانون نفسه نلاحظ أن المشرع قد جعل من الحامل التي تجهض نفسها
فاعلة في حالة ما إذا قامت بذلك بنفسها أو حاولت ذلك، كما جعل منها فاعلة أيضا إذا
(1) وافقت على استعمال ما قدم لها من إرشادات أو وافقت الغير على ذلك
.

حيث أنه من غير المتصور أن تكون الحامل شريكة في عملية الإجهاض نفسها هذا
من جهة، ومن جهة أخرى فإن نية الفاعل عند الحامل متوفرة، حيث تعتبر هي المسيطرة
على المشروع، فضلا عن أنها هي صاحبة المصلحة الرئيسية في الجريمة، ويترتب على
ما سبق ذكره أن الحامل إذا ما كانت طبيبة من إجهاضها، فإنها لا تعتبر شريكا له بل
تعتبر فاعلة في جريمة الإجهاض الحامل لنفسها والمنصوص عليها بالمادة 309 من
(2) قانون العقوبات الجزائري
.

الفرع الثالث: التحريض على الإجهاض
من بين الحالات التي أخذ فيها قانون العقوبات الجزائري بالمعيار الشخصي هي
حالة تقرير العقاب عن أعمال التحريض على الإجهاض وهي عقوبة مقرر لمجرد
التحريض وبغض النظر عن حصول أو عدم حصول النتيجة، دون الأخذ بعين الاعتبار
لما يتركه التحريض من أثار سلبية أو إيجابية في نفسية المرأة الحامل الواقع عليها فعل
التحريض وتنفيذه لما حرض عليه أو رفضه له.
إن العنصر المادي المكون لجريمة التحريض على الإجهاض عنصر متعدد الوقائع
ومتشعب الوسائل ومتنوع الأغراض، ويتمثل في كل عمل من شأنه التأثير في نفس

(1) أنظر: د.إسحاق إبراهيم منصور، مرجع سابق، ص.132
(2) أنظر: د.إسحاق إبراهيم منصور، مرجع نفسه، ص.132


الضحية أو في المرأة الحامل التي يقع عليها فعل التحريض، حتى ولو لم يكن هذا
التحريض قد أدى إلى النتيجة المرجوة وعليه فإن مجرد إلقاء خطابا حماسيا في اجتماعات
أو أماكن عامة ومجرد بيع أو عرض صور أو محررات بأي لغة كانت وبأي شكل كأن
تتضمن دعوى صريحة أو ضمنية إلى الإجهاض وإسقاط الحمل تكون كافية وحدها أو مع
غيرها لتكوين جريمة التحريض على الإجهاض المعاقب عليها بنص المادة 310 من
قانون العقوبات الجزائري، وعليه فإن التحريض على الإجهاض تعتبر قائمة وتامة
التكوين بمجرد توفر العنصر أو الركن المادي واستخلاص الركن دون مراعاة أية
اعتبارات لتوفر النتيجة أو لتوفر العلاقة السببية بينها وبين الفعل الإجرامي ومن تم ذلك
أمكن متابعة المحرض وإدانته ومعاقبته وفقا لأحكام المادة 310 من قانون العقوبات
(1) الجزائري
.

(1) نلاحظ اليوم أن هناك ضجة كبرى في الولايات المتحدة وأوروبا تدعو إلى تثبيت قانون حق المرأة وحريتها في
إجهاض نفسها، إسقاط جنينها، سواء كان هذا الجنين ناتجا عن زواج شرعي وقانوني أو ناتجا عن سفاح وخارج إطار
الزواج، أنظر: عبد العزيز سعد، الجرائم الواقعة على نظام الأسرة، بدون طبعة، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،
الجزائر، ،2013 ص ص.73-70

المبحث الثاني
عقوبة جريمة الإجهاض

اعتبر المشرع الجنائي الجزائري الإجهاض جريمة تمس الجنين في حقه في النمو
والتطور إلى حين أن يخرج إلى نور الحياة، وتمس المرأة في حقها في الولادة والحفاظ
على نسلها إلى حين تضعه، كما تمس المجتمع في حقه في الحفاظ على النسل والتكاثر
والديمومة. واعتبر الجنين أهلا لوجوب له حماية من كل اعتداء يقع عليه وذلك منذ الفترة
الأولى من تكونه، ولقد خصصت نصوص قانونية ردعية توجب العقاب على كل من
تجرأ وسطى عليه سواء كان من الغير أو الأبوين في حد ذاتهما، واعتبر فعل الإجهاض
واجبا للعقاب سواء تم في الأسابيع الأولى من الحمل أو وقع في مرحلة متأخرة منه، بل
اعتبر الجريمة قائمة بمجرد وقوع فعل الاعتداء على الحمل، ولا يهم بعد ذلك إن خرج
الجنين أو لم يخرج أو لم تتحقق النتيجة، ولقد خصص المشرع مواد قانونية من 304 إلى
313 من قانون العقوبات الجزائري، كما خصص المادة 72 من قانون الصحة وترقيتها
(1) رقم 85_05 مؤرخ في 16 فبراير 1985
.

سوف نتطرق في هذا المبحث إلى العقوبة المخصصة لجرائم الإجهاض ،سواء
عقوبة الجريمة الواقعة من الغير،أو عقوبة جريمة الإجهاض الواقعة من الحامل على
نفسها أو عقوبة جريمة الإجهاض الواقعة من ذوي الصفة الخاصة، وعقوبة جريمة
الشريك، وعقوبة جريمة التحريض على الإجهاض، كما نخصص مطلبا لظروف التشديد
في جريمة الإجهاض.

(1) الأمر رقم 05-85 مؤرخ في 16 فبراير 1985 متعلق بقانون حماية الصحة وترقيتها الجريدة الرسمية، العدد ،08
مؤرخة في 17 فيفري 1985 معدل ومتمم بقانون رقم 07-06 المؤرخ في .2006/06/15

المطلب الأول

العقوبات المقررة لجريمة الإجهاض

نخصص هذا المطلب للعقوبات المقررة لجريمة الإجهاض والتي تتمثل في عقوبة الفاعل
في جريمة الإجهاض والعقوبة المقررة لذوي الصفة الخاصة وعقوبة الحامل التي
أجهضت نفسها وعقوبة المحرض في جريمة الإجهاض وعقوبة الشروع والاشتراك في
جريمة الإجهاض وسنتطرق إلى كل عنصر على حد.
الفرع الأول: عقوبة الفاعل في جريمة الإجهاض
كل من يجهض امرأة حامل أو يحاول إجهاضها يعاقب بالحبس من سنة إلى 05
سنوات وبغرامة مالية تقدر ما بين 500 إلى 10000 دج (ذلك حسب المادة 304 من
(1) قانون العقوبات الجزائري الفقرة 01)

، هنا العقوبة عقوبة الجنحة وهي الحبس، يستعمل
فيها الجاني أية وسيلة سواء برضا المرأة الحامل أم لا ويعتبر الجاني فاعلا أصليا ولو
(2) اقتصر دوره على مجرد إرشاد الحامل على الوسائل المجهضة
.

أما إذا نظرنا إلى الفعل أو السلوك الإجرامي في حد ذاته بعيدا عن النتيجة سواء
تحققت أو لم تتحقق، فإننا نلاحظ مدى خطورته على الجنين والأم والمجتمع معا وما يمكن
قوله أن المشرع قد أمعن في حماية الجنين وأحاطه بحماية قانونية حتى لا يجرأ الجناة من
الاعتداء عليه، فإن العقوبة المقررة من سنة إلى خمس سنوات بالإضافة إلى الغرامة
والمنع من الإقامة، عقوبة ردعية تجعل الجاني يحجم أو لا يجرأ على ارتكاب فعله، خوفا
من الوقوف في شباك القانون وبهذا يكون قد وفر أكبر قدر ممكن من الحماية للجنين، كما
أنه سد الفراغات القانونية التي يمكن أن يفلت منها الجناة، وخاصة إذا حدث الإجهاض في
الأيام الأولى من الحمل وهذا ما يصعب إثباته من طرف الأطباء.

(1) أنظر: الأمر رقم 156-66 مؤرخ في 8 يونيو ،1966 متضمن قانون العقوبات، مرجع سابق.
(2) أنظر: د.محمد صبحي نجم، مرجع سابق، ص.62


والجاني الذي استنفذ كل سلوكه الإجرامي ولم تتحقق النتيجة سواء بسبب اضطراري
جعله يوقف نشاطه الإجرامي، أو لسبب لا دخل لإرادته فيه لا يمكن له الإفلات من
(1) العقاب بحجة عدم تحقق النتيجة
.

نلاحظ أن المشرع يهدف إلى مواجهة خطورة الجاني الذي ثبت أن له من العزم
والإرادة والتصميم ما يجعله يعاود الكرة إذا أفلت من العقاب، كما أن رضا الحامل لا
يغير من وصف الجريمة، يجعل من فعل الجاني عملا مباحا كون رضاء المجني عليها لا
يعد سببا من أسباب الإباحة في التشريع الجزائري .
ويتبين لنا أن المشرع الجزائري قد تأثر ببعض التشريعات في هذا المجال نذكر من
بينها القانون الفرنسي في المادة 317 قانون العقوبات الفرنسي والقانون المصري في
المادة ،260 261 من قانون العقوبات المصري والقانون الأردني في المادة 321 من
(2) قانون العقوبات الأردني
.

وما يمكن قوله أن المشرع الجنائي الجزائري، قد عاقب كل من تسبب في إجهاض
امرأة حامل أو كان يظن أنها حامل وهي في الحقيقة ليست كذلك، أو حاول بأن قام بتنفيذ
سلوكه الإجرامي، أو أنه اضطر لتوقيف نشاطه الإجرامي أو لأن النتيجة لم تتحقق لأي
سبب فإنه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات بغرامة مالية تتراوح من 500دج إلى
10000دج كما يجوز للقاضي أن يطبق عليه المنع من الإقامة، والذي نصت عليها المادة
12 من قانون العقوبات الجزائري، والتي جاء فيها "المنع من الإقامة هو حظر تواجد
المحكوم عليه في بعض الأماكن، ولا يجوز أن تفوق مدته خمس (5) سنوات في مواد
الجنح وعشر(10) سنوات في مواد الجنايات، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك،
عندما يكون المنع من الإقامة مقترنا بعقوبة سالبة للحرية، فإنه يطبق من يوم
انقضاء العقوبة الأصلية أو الإفراج عن المحكوم عليه .

(1) أنظر: بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.233
(2) أنظر: بن عزة مليكة، مرجع نفسه، ص.134


متى تم حبس الشخص خلال منعه من الإقامة، فإن الفترة التي يقضيها في الحبس
لا تطرح من مدة المنع من الإقامة .
يعاقب الشخص الممنوع من الإقامة بالحبس من ثلاثة (3) أشهر إلي ثلاث(3)
سنوات و بغرامة من 25.000 دج إلي 300.000 دج إذا خالف أحد تدابير المنع من
(1) الإقامة
.

إذن قد يحكم القاضي إضافة إلى العقوبة السالبة للحرية والغرامة بعقوبة المنع من
الإقامة إذا تبين أن تواجد الجاني الذي قد استنفذ عقوبته يشكل خطر على من يحطون به
أو من له علاقة بفعله الإجرامي فإذا ما خالف هذا المنع طبق عليه الفقرة ثلاثة من نفس
المادة.
الفرع الثاني: العقوبة المقررة لذوي الصفة الخاصة
يقصد بذوي الصفة الخاصة الأشخاص المذكورين في المادة 306 من قانون
العقوبات الجزائري التي نصت الأطباء أو القابلات أو جراحو الأسنان أو الصيادلة
وكذلك طلبه للطب أو طب الأسنان وطلبة الصيدلة ومستخدمو الصيدليات ومحضرو
العقاقير وصانعو الأربطة الطبية وتجار الأدوات الجراحية والممرضون والممرضات
والمدلكون والمدلكات الذين يرشدون عن طرق إحداث إجهاض أو يسهلونه أو يقومون
به تطبق عليهم العقوبات المنصوص عليها في المادتين -304 305 على حسب
(2) الأحوال..."
.
وعليه فإن الأشخاص الذين ذكرتهم المادة على سبيل الحصر لا يمكن القياس عليهم
كما سبق الإشارة إليه، فبحكم صفتهم وعلاقة مهنتهم بفعل الإجهاض حيث أنهم يكونون
من الأوائل المعرضين إلى العقاب ومحل الشك والشبهات، لأن الطبيب أو الصيدلي أو
القابلة أو جراح الأسنان الذي يسمح لنفسه لإجراء عملية الإجهاض الحامل سواء كان

(1) أنظر: الأمر رقم 156-66 مؤرخ في 08 يونيو ،1966 متضمن قانون العقوبات، مرجع سابق.
(2) أنظر: الأمر رقم 156-66 مؤرخ في 08 يونيو ،1966 متضمن قانون العقوبات، مرجع نفسه.


ذلك لدافع اجتماعي كأن حملت المرأة من الزنا أو يهدف من خلال ذلك مساعدتها، سواء
أراد الطبيب بفعله مساعدة الحامل أو كان ذلك مصدر الرزق والثراء غير مشروع، اعتاد
القيام به، وكم هم كثيرون من جعلوا من قتل الأنفس مصدر لجلب المال الكثير، إذن
فسواء كان الهدف منه المساعدة أو المصلحة الخاصة فإنه يعاقب بالعقوبة المنصوص
(1) عليها في المادة 306 من قانون العقوبات الجزائري
.

المشرع الجزائري سوى بين الأشخاص الذين يقومون بعملية الإجهاض، أو الذين
يكتفون بمجرد إرشاد المرأة الحامل أو مساعدتها على ذلك سواء كان فعلهم ذلك ماديا
أو مجرد معلومات، فإنهم يقعون تحت طائلة المادة 306 من قانون العقوبات الجزائري
أي يحكم عليهم بالحبس سنة إلى 05 سنوات وبغرامة مالية تتراوح من 500دج إلى
10000دج.
كما يجوز الحكم عليهم بالمنع من الإقامة والحرمان من ممارسة المهنة.
الفرع الثالث: عقوبة الحامل التي أجهضت نفسها
حسب نص المادة 309 من قانون العقوبات الجزائري "تعاقب بالحبس من ستة
أشهر إلى سنتين وبغرامة من 250 إلى 1000دج، المرأة التي أجهضت نفسها عمدا أو
حاولت ذلك أو وفقت على استعمال الطرق التي أرشدت إليها أو أعطيت لها لهذا
الغرض".
يتبين لنا من خلال نص هذه المادة أن أول ما يجلب انتباهنا هو عبارة عمدا التي
اشترطها المشرع في فعل الإجهاض الذي تقوم به المرأة الحامل على نفسها أي استبعد
الخطأ، فمثلا أن تشرب دواء ضد المغص فتجهض فلا يمكن مسائلتها لأنها لم تكن تتعد
(2) فعل الإجهاض هنا يكون الإجهاض تلقائيا أي لا إرادي
.

(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.236-235
(2) أنظر: محمد صبحي نجم، مرجع سابق، ص.63


يتبين لنا أن المرأة الحامل التي تريد التخلص من الجنين سواء بمفردها أو بالاستعانة
بالغير أو بما يرشدها إليه، فإذا قامت بإجهاض نفسها سواء بتعاطى أدوية أو عقاقير
مجهضة فإنها تعاقب على ذلك سواء حدث الإجهاض أو لم يحدث كأن كان فعلها شروعا
تعاقب بالعقوبة التي تراوح من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة مالية من 250 إلى
1000دج.
أما إذا استعانت بالغير بما يقدم لها من إرشادات وتوجهات وتسهيلات لتحقيق ذلك
نميز بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الغير شخص عادي سواء كان قريب منها أو لا علاقة له بها
فإنه يعتبر شريكا لها، يعاقب بنفس العقوبة المقررة للجريمة أي نفس العقوبة التي تخضع
لها الحامل وهي الحبس من ستة أشهر إلى سنتين، أما إذا كان الغير من الأشخاص الذين
اعتادوا القيام بإجهاض كأن تكون امرأة عجوز أو رجل اعتاد ممارسة الإجهاض بالطرق
التقليدية فإنه يعتبر شريكا لها ويعاقب بالعقوبة المقررة في المادة 305 من قانون العقوبات
الجزائري التي تجعل من الجنحة جناية لتحقق حالة الاعتياد.
الحالة الثانية: فإذا كان الشخص الذي يسهل لها الإجهاض أو أرشدها إليه بدون
القيام به شخص من ذوي الصفة الخاصة، فإنه يعتبر فاعلا معها لكن ليس في نفس
الجريمة إذ يعتبر فاعلا في جريمة إجهاض الغير ذوي الصفة الخاصة للحامل وتعتبر هي
فاعلة في جريمة إجهاض الحامل لنفسها فتطبق عليه نص المادة 306 من قانون العقوبات
الجزائري وتطبق عليها نص المادة 309 من قانون العقوبات الجزائري، كذلك الحال إذا
وافقت أن يجهضها الطبيب أو القابلة
(1)
.

(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.238

الفرع الرابع: عقوبة المحرض في جريمة الإجهاض
إن التحريض على الإجهاض جريمة مستقلة أصلية، إذا وقع هذا التحريض ولو لم
(1) يؤدي هذا التحريض إلى نتيجة ما

، لقد نص عليه المشرع الجزائري في المادة 310 من

(2) قانون العقوبات الجزائري
.

إن الأصل في التحريض المعاقب عليه كصورة من صور الاشتراك لأنه يكون فرديا
أي موجه لشخص معين أو موجه لعدة أشخاص معينين بالذات، بل هو وسيلة مستقلة من
وسائل الاشتراك تجعله يبعد عن الجريمة والنوع الثاني من التحريض هو تحريض
خاص، وهو الذي يوجه إلى أفراد الجمهور دون التمييز كالتحريض على التجمهر، بحيث
تتطلب فيها العلانية، وأن يكون في جناية أو جنحة، أما التحريض على جريمة الإجهاض
فهو تحريض عام يقصد به فئة النساء خاصة، ويكون سواء علانيا أو في الخفاء ويكون
في جنحة الإجهاض.
إن جريمة التحريض على الإجهاض جريمة قائمة بذاتها، فهذا يعني أن حكم الشريك
يخضع إلى نفس القواعد المطبقة على الاشتراك في الإجهاض وتطبق نفس العقوبة
المنصوص عليها بالنسبة للمحرض على شركائه.
يتضح لنا من خلال الفقرة الثانية من نص المادة 311 من قانون العقوبات الجزائري
بأنه إذا كان المحرض على الإجهاض ذوي صفة الخاصة فإنه إضافة إلى عقوبة المادة
310 من قانون العقوبات الجزائري فتطبق عليه عقوبة الحرمان من ممارسة المهنة.
نستخلص مما سبق أنه كل من حرض على الإجهاض سواء علانية باستعمال الطرق
والوسائل المذكورة في نص المادة 310 ق ع، سواء تحققت النتيجة أو لم تتحقق، سواء
قام بها المحرض بمفرده أو كان له شركاء، فإنه يعاقب بالحبس من شهرين إلى ثلاث

(1) أنظر: ابن وارث م، مرجع سابق، ص.155
(2) تنص المادة 310 من قانون العقوبات الجزائري "يعاقب بالحبس من شهرين إلى ثلاث سنوات وبغرامة من
20000دج إلى 100000دج أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من حرض على الإجهاض ولو لم يؤدي تحريضه إلى نتيجة
ما...".


سنوات وبغرامة مالية تتراوح من 500 إلى 10000دج وهذا الحكم ينطبق على
(1) التحريض
.

الفرع الخامس: عقوبة الشروع والاشتراك في جريمة الإجهاض
الأصل أن عقوبة الشروع هي الجنحة وذلك طبقا لما جاء بالمادة 31 من قانون
العقوبات الجزائري إلا بناء على نص صريح ولقد عاقب المشرع الجزائري على الشروع
في جريمة الإجهاض وذلك بناء على ما جاء في المادة 311 من قانون العقوبات
الجزائري وبضبط في الفقرة الثانية التي جاء فيها "...كل حكم عن الشروع والاشتراك في
الجرائم ذاتها يستتبع ذلك المنع".
فعقوبة الشروع هي نفس عقوبة الجريمة التامة لأن الشروع معاقب عليه في القانون
كما لو أن الجاني استنفذ كل نشاطه الإجرامي، فلا فرق بين الجريمة التامة والشروع
وذلك حسب المادة 304 من قانون العقوبات الجزائري الفقرة 01 "أو شرع في ذلك يعاقب
(2) بالحبس من سنة إلى 05 سنوات وبغرامة من 500 إلى 10000دج..."
.

على خلاف بعض التشريعات العربية التي لا تعاقب على الشروع في جريمة
الإجهاض، فإن المشرع الجزائري يعاقب على الشروع في جميع جرائم الإجهاض، فهو
يعاقب الغير الذي حاول أو شرع في إجهاض الحامل ولم تتحقق النتيجة سواء استنفذ
جميع نشاطه الإجرامي ولم تتحقق النتيجة لاستحالة الحمل أو لخيبة جريمته، أو أوقف
نشاطه لسبب اضطراري لا دخل لإرادته فيه فإنه يعاقب بنفس العقوبة المقررة للجريمة
كما أنها تحققت وكما يعاقب ذوي الصفة الخاصة إذا شرع أحد منهم ارتكاب الجريمة مثله
كأن يقوم الطبيب بتحضر المعدات الطبية اللازمة لإجراء عملية الإجهاض وتغلية أو
تعقيمها، ويدخل الحامل إلى غرفة العمليات ويطلب منها أن تستلقي، فتفعل ثم تتراجع في
رأيها وتمتنع عن إجراء عملية الإجهاض فهنا تطبق عقوبة الجريمة كما لو تحققت

(1) أنظر: د.محمد صبحي نجم، مرجع سابق، ص.63
(2) أنظر: د.محمد صبحي نجم، مرجع سابق، ص.64-63


النتيجة، لأن إرادته اتجهت إلى ذلك لولا تراجع الحامل، وتطبق عليه العقوبة المنصوص
عليها في المادة 306 من قانون العقوبات الجزائري.
كذلك بالنسبة للحامل التي تحاول إجهاض نفسها تعاقب بنفس العقوبة المقررة لهذه
(1) الجريمة كما لو أن النتيجة تحققت
.

كما جعل المشرع من التحريض على الإجهاض جريمة قائمة بذاتها، فإذن ينطبق
عليها حكم الشروع في التحريض على الإجهاض وذلك ما يتبين لنا من خلال نص المادة
310 من قانون العقوبات الجزائري في عبارة التي تدل على ذلك: "ولو لم يؤدي
تحريضه إلى نتيجة ما"، بأن التحريض يخضع إلى عقوبة فعله برغم من عدم تحقق
النتيجة.
ومثال ذلك أن يضبط شخص مشبوه فيه أو مشكوك فيه بحوزته مطبوعات أو صور
رمزية تحرض على الإجهاض، فإن فعله يعد شروعا لولا ضبطه وإلقاء القبض عليه
لواصل نشاطه وبأن وزع تلك المطبوعات وقدمها للنساء بغرض الإجهاض.
يعاقب الشريك في جريمة ما بنفس العقوبة المقررة لتلك الجريمة (حسب المادة 44
من قانون العقوبات الجزائري الفقرة الأولى) وعليه فإن عقوبة الشريك إذا كان الفاعل
الأصلي شخص عادي هي الحبس من سنة إلى 05 سنوات والغرامة من 500 إلى
10000دج أو السجن المؤقت من 10 سنوات إلى 20 سنة (المادة 304 من قانون
العقوبات الجزائري الفقرة الأولى والثانية).
وعلى حسب الأحوال في صورة ما إذا أرتكب فعل الاشتراك أحد الأشخاص
المبينين في المادة 306 من قانون العقوبات الجزائري والأطباء والقابلات وجراحو
الأسنان وغيرهم ممن شابههم، لا فرق في ذلك بين أن يكون الفاعل الأصلي رجلا عاديا

(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.241-240


أو امرأة وقد تضاف إلى العقوبة الأصلية الحرمان من ممارسة المهنة والمنع من الإقامة
(1) حسب المادة 306 من قانون العقوبات الجزائري
.

وكذلك الشأن بالنسبة للشريك في جريمة التحريض على الإجهاض فإنه تخضع لنفس
عقوبة المحرض، ومنه فإن الاشتراك في جرائم الإجهاض يطبق عليه نفس العقوبة
المقررة للجرائم ذاتها.
وعليه فإن المشرع قد وسع من نطاق تجريمه لفعل الإجهاض ليطال حتى الذي
شرع في تحقيق نتيجة مستحيلة الوقوع أو الاشتراك في جريمة لم تتحقق نتيجتها، والعبرة
في ذلك هو الخطورة الإجرامية للجاني، ويكون بذلك قد ضيق عليه الخناق حتى لم يتجرأ
على إتيان فعله الإجرامي.

المطلب الثاني

الظروف المشددة لجريمة الإجهاض

نقصد بالظروف المشددة تلك الظروف الشخصية أو الموضوعية اللاصقة بالجريمة
والتي تؤدي إلى تغير وصفها، حيث ينتج عنها تشديد العقوبة إما نظرا لصفة الشخص
الذي قام بها، أو الظروف الموضوعية التي لصقت بالجريمة فغيرت من وصفها،بحيث
نتناول فيه ثلاث فروع نخصص الفرع الأول التشديد في حالة وفاة الحامل و الثاني حالة
الاعتياد والثالث الحرمان من ممارسة المهنة.
الفرع الأول: التشديد في حالة وفاة الحامل
ورد في الفقرة الثانية من نص المادة 304 من قانون العقوبات الجزائري أنه: "...إذا
أفضى الإجهاض إلى الموت فتكون العقوبة السجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين
سنة"، حيث أن العقوبة التي حددها المشرع للإجهاض المفضي إلى الموت هي عقوبة

(1) أنظر: دردوس مكي، القانون الجنائي الخاص في التشريع الجزائري، الجزء الثاني، بدون طبعة، ديوان المطبوعات
الجامعية، الجزائر، ،2005 ص.107


الجناية، يسأل عنها الجاني سواء قام بها بمفرده أو مستعينا بشركاء فتطبق عليهم نفس
العقوبة، إن كل من ساهم بصفة مباشرة يخضع لعقوبة الفقرة الثانية لأن فعل الإجهاض
فقد وصف الجنحة بوفاة الحامل، فإذا كان الشخص الذي قام بفعل الإجهاض هو من بين
الأشخاص المذكورين في نص المادة 306 من قانون العقوبات الجزائري أي طبيبا أو من
حكمه، فتطبق عليه العقوبة نفسها إذ أفضى فعله إلى وفاة الحامل يجب على القاضي الحكم
عليه بحرمان من ممارسة المهنة طبقا لنص المادة 311 من قانون العقوبات الجزائري،
حيث أن الطبيب بحكم مهنته فإنه يعلم ما في الإجهاض من خطورة على المرأة الحامل
وحيث أن الأشخاص ذوي الصفة الخاصة ينطبق على شركائهم من حيث إخضاعهم إلى
(1) نفس العقوبة الفقرة الثانية من المادة 304 من قانون العقوبات الجزائري
.

أما فيما يخص الحرمان من ممارسة المهنة فتحصر على من تتوفر فيهم الصفة من
الشركاء أما إذا انحصر دور الطبيب أو قابلة على الإرشاد أو تسهل عملية الإجهاض
التي أودت بحياة الحامل فإنهم يعتبرون فاعلين في جريمة الإجهاض الحامل طبقا للمادة
306 من قانون العقوبات الجزائري فيخضعون لعقوبة الجناية برغم من أنهم لم يقوم بها
بل دلوا عليها وسهلوها، وما يمكن قوله أنه إذا أفضي الإجهاض إلى وفاة الحامل فإن كل
من الفاعل سواء كان ذوي الصفة الخاصة أو شخص عادي أو شريك فإنهم يسألون عن
الإجهاض المفضي إلى الوفاة وكذلك الحال بالنسبة للشروع فيه.
الفرع الثاني: حالة الاعتياد
إن كان المجرم طبيبا أو غيره متعود على الإجهاض فإن عقوبته هي الحبس من
سنتين إلى 10 سنوات في صورة ما إذا لم يحصل للمرأة المجهضة أي ضررا يؤدي إلى
الموت فإن عقوبته هي السجن في حده الأقصى أي 20 سنة حسب المادة 305 من قانون
العقوبات الجزائري، وقد يحدث للمرأة المجهضة ضررا، لكنه لا يؤدي إلى الموت
فالمشرع لم يذكر شيء في هذه الحالة، وتستلزم الرجوع حينئذ إلى تطبيق القواعد العامة

(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.243


أي نص المادة 264 قانون العقوبات الجزائري فقرة 03 عقوبته هي السجن من 05
سنوات إلى 10 سنوات.
أما إذا كان المجهض طبيبا أو من يشابهه ويمارس أفعال الإجهاض عادة فيجوز
للقاضي أن يحكم عليه فضلا عن عقوبة الحبس أو السجن (حسب الضرر اللاحق بالمرأة
المجهضة) بالحرمان من ممارسة المهنة المنصوص عليه، وكذلك المنع من الإقامة حسب
المادة 306 من قانون العقوبات الجزائري الفقرة الثانية وهذا هو وجه التشديد بالنسبة
للأطباء دون غيرهم، كي يتحقق العود لابد من متابعة الجريمتين في الترتيب الذي وقعتا
فيه لأنه إذا أوقف الجاني في عملية الإجهاض ثم اتضح من خلال التحقيق أو الاستجواب
أمام المحكمة أنه قام من قبل بأفعال الإجهاض فإن التعود لا يتحقق لأن المجرم لم يتلق
(1) درسا من حكم نهائي سابق
.

الفرع الثالث: الحرمان من ممارسة المهنة
تتم مزاولة مهنة الطب وفقا لما تنص عليه الضوابط والقواعد المحددة في القانون
فإن الخروج عنها يعتبر بمثابة خطأ يحاسب عليه مقترنة بعقوبات لا تعدو أن تكون
تأديبية، ولكن قد يأخذ هذا الخروج عن القواعد شكل جريمة وهنا تكمن خطورة الوضع،
حيث يخشى المشرع أن يستمر من حكم عليه بصدد جريمة الإجهاض في أعماله
الإجرامية ويعود إليها بعد الإفراج عنه، ولذلك أوجد المشرع تدابير احترازية والتي تتمثل
في الحرمان من ممارسة المهنة، ويهدف من ورائها إلى حماية المجتمع من خطورة
السلوك الإجرامي لهؤلاء الأشخاص فهي تدابير وقائية أكثر منها عقابية، ولقد نص على
ذلك في المادة 306 من قانون العقوبات الجزائري الفقرة 02 والتي جاء فيها ما يلي:
"يجوز الحكم على الجناة بالحرمان من ممارسة المهنة المنصوص عليه في المادة 23
فضلا عن جواز الحكم عليهم بالمنع من الإقامة".

(1) ملاحظة :في النظام الفرنسي تتحقق العادة بممارسة الإجهاض مرتين ، أما في الجزائر فإن العادة لا تتحقق ،حسب
تقدرينا إلا بممارسة الإجهاض ثلاث مرات .أنظر : دردس مكي، مرجع سابق، ص.106


والمادة 23 من قانون العقوبات الجزائري تنص على ما يلي: "يجوز الحكم بمنع من
مزاولة مهنة أو نشاط أو فن على المحكوم عليه بجناية أو جنحة إلا إذا أثبت للقاضي
أن للجريمة التي ارتكبت صلة مباشرة بمزاولة مهنة أو النشاط أو الفن وأنه يوجد خطر
لتركه يمارس أي كان منها ويصدر المنع لمدة لا تتجاوز 10 سنوات.
ويجوز أن يؤمر بالنفاذ المعجل بالنسبة لهذا الإجراء".
من خلال المادة يتبين لنا أنه إذا كان الفعل الجاني له صلة مباشرة بمهنة وأنه يوجد
خطر من تركه بممارسة مهنته، يجوز الحكم عليه بالحرمان من ممارسة المهنة التي
حددتها المادة بعشر سنوات قابلة للنفاذ المعجل، وما يمكن ملاحظته هنا أن المنع من
ممارسة المهنة جاء جوازيا، أي أن القاضي يرى ما إذا كان الشخص يمثل خطورة إذا ما
عاد إلى مزاولة مهنته، كما أنه ينظر ما إذا يسبق وأن حكم عليه في نفس الجريمة أو
(1) جريمة مماثلة

، كأن يكون مثلا قد حكم عليه في جريمة تسليم شهادات الوفاة، والميلاد

مزورة.
ولكي يحكم القاضي بالحرمان من ممارسة المهنة، يجب أن يكون قد حكم على
الشخص ذو الصفة الخاصة بالعقوبة السالبة للحرية في الجريمة ذاتها.
أما بالنسبة لآثار هذا الحكم أي بداية سريانه فإن المشرع لم يشر إلى ذلك في قانون
العقوبات الجزائري، بل اكتفى بالإشارة إلى شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وما يمكن أن
نقوله هو بداية سريان الحكم بالحرمان من ممارسة المهنة يبدأ من يوم انتهاء العقوبة
(2) المقيدة للحرية، أي من يوم الإفراج على المحكوم عليه
.

وإذا خالف المحكوم عليه الحكم القاضي بالحظر من ممارسة المهنة فإنه يقع تحت
طائلة المادة 307 من قانون العقوبات الجزائري والتي جاء فيها: "كل من يخالف الحكم
القاضي بحرمانه من ممارسة مهنته بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 306 يعاقب

(1) أنظر: د.عمر سالم، النظام القانوني والتدابير الاحترازية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، النشار دار النهضة
العربية، بدون ذكر بلد النشر، ،1995 ص.183
(2) أنظر: د.عمر سالم، مرجع سابق، ص.183


بالحبس من ستة أشهر على الأقل إلى سنتين على الأكثر وبغرامة مالية من 1.000 إلى
10.000دج".
فلو خالف الجاني أو أرد التملص بأن غير مسكنه أو محل عمله أي عيادته إلى بلدة
أخرى أو مكان آخر، فإن الحكم بالحرمان يبقى قائما كما يجوز علاوة على ذلك الحكم
عليه بالمنع من الإقامة، والذي يكون لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، حيث يمنع عليه
التواجد ببعض الأماكن، أو في مكان معين ولا يبدأ تنفيذ هذا الحكم إلا بعد الإفراج عنه
وتبليغه إليه (أنظر المادة 12 قانون العقوبات الجزائري).
ولقد نصت المادة 311 من قانون العقوبات الجزائري على أنه: "كل حكم عن إحدى
الجرائم المنصوص عليها في هذا القسم يستوجب بقوة القانون الحكم بالمنع من
ممارسة أية مهنة أو أداء أي عمل بأية صفة كانت في العيادات أو دور الولادة أو في
أية مؤسسة عمومية أو خاصة تستقبل عادة نساء في حالة حمل حقيقي أو ظاهر أو
مفترض وذلك بأجر أو بغير أجر.
(1) وكل حكم عن الشروع أو الاشتراك في الجرائم ذاتها يستتبع ذات المنع"
.
من خلال نص المادة نلاحظ أن المشرع قد أوجب تطبيق المنع من ممارسة المهنة
بقوة القانون دون أن يستوجب حكما خاصا بذلك، ونقصد هنا المنع الوجوبي، بخلاف ما
جاء في المادة ،306 حيث كان المنع جوازيا، أي يحكم به القاضي إذا رأى ضرورة لذلك
وقد لا يحكم به إذا لم يتبين ذلك.
فإذن المنع الذي ورد في المادة 311 من قانون العقوبات الجزائري هو منع وجوبي،
يكون بقوة القانون على جرائم الإجهاض، ويشمل ممارسة أية مهنة أو أداء أي عمل بأية
صفة كانت في العيادات الخاصة للتوليد أو المؤسسات التي تستقبل نساء حوامل حملا
حقيقيا أو ظاهريا أو مفترضا، سواء كان ذلك بأجر أو بدون أجر، وهذا المنع لا يتوجه
إلى الأطباء أو القابلات أو جرحوا الأسنان فحسب، بل يشمل كل شخص حكم عليه في
جريمة إجهاض سواء كان الغير أو الحامل أو المحرض أو شركائهم أو من حكم عليه في
(1) الأمر رقم 156-66 مؤرخ في 08 يونيو ،1966 متضمن قانون العقوبات، مرجع سابق.


جريمة الشروع في الإجهاض أو أي أحد ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في
المواد التي خصصها المشرع لجريمة الإجهاض من 304 إلى 313 من قانون العقوبات
الجزائري.
فهنا لقد أشار المشرع إلى مدى خطورة هؤلاء الأشخاص الذين ارتكبوا جريمة
الإجهاض، فطبق عليهم المنع بالرغم من أنه ليست لهم أية صفة خاصة أو مهنة خاصة
لها علاقة بإحداث الإجهاض، ويكون قد شمل أي شخص محكوم عليه في جريمة
الإجهاض يعمل بعيادة توليد عمومية أو خاصة تستقبل نساء حوامل سواء كان الحمل
حقيقي أو مفترض، بأية صفة كان سواء كان حارسا أو طباخا أو طبيبا أو عون نظافة
وصيانة أو ممرض، وهذا يدل على مدى خطورة هؤلاء الأشخاص وخاصة إن وجدوا
(1) بالأماكن إياها، أي مصدر الجريمة وترويج تجارة قتل الأجنة
.

فإن علاقة محل العمل أو المهنة بالجريمة التي ارتكبها تجعله يخضع للمنع، وبالتالي
يكون المشرع قد تشدد في العقوبة على هؤلاء الأشخاص بحكم خطورتهم إن تواجدوا في
الأماكن إياها، ولهذا ذهب إلى إبعادهم عنها حتى لا يعودوا إلى إجرامهم، أو ما يحفزهم
على الإجرام.
وقد شمل هذا الحكم كذلك الأشخاص المحكوم عليهم من جهة قضائية أجنبية، وحاز
قوة الشيء المقضي فيه عن أفعال تكون إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد من
304 إلى 313 من قانون العقوبات الجزائري، إذن إذا كان الشخص أو الجاني قد حكم
عليه في بلاد أخرى في جريمة الإجهاض، وحاز ذلك الحكم قوة الشيء المقضى فيه،
فتقوم النيابة العامة بطلب المنع من ممارسة المهنة أو الحرفة، فتقرر محكمة محل إقامة
الشخص، وبعد دعوته قانونا للحضور أمامها، تقرر بأن ثمة محل لتطبيق المنع الذي جاء
في المادة 311 من قانون العقوبات الجزائري فمثلا إذا كان الشخص الذي ارتكب جريمة
من إحدى الجرائم المنصوص عليها في إيطاليا، وكان يسكن ببئر مراد رايس، فتقوم
النيابة العامة لمحكمة محل إقامة الجاني بطلب المنع الذي تفصل فيه محكمة في غرفة
(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.249


المشورة بدعوة صاحب الشأن لتطبيق المنع طبقا لما جاء في نص المادة 312 من قانون
العقوبات الجزائري والتي جاء فيها: "في حالة صدور حكم من جهة قضائية أجنبية حاز
قوة الشيء المقضى فيه عن أفعال تكون إحدى الجرائم المحددة في هذا القسم طبقا
للقانون الجزائري، تقرر محكمة محل إقامة المحكوم عليه منعقدة في غرفة مشورة
وبناء على طلب النيابة العامة وبعد دعوة صاحب الشأن قانونا للحضور أنه ثمة محل
لتطبيق المنع المنصوص عليه في المادة 311 ".
نلاحظ أن المشرع قد شمل بهذا الحكم الشخص الذي ارتكب جريمته في الخارج،
وحكم عليه أمام جهة قضائية أجنبية، أي بعيدا عن الجزائر، فإذا ما تبين أن ذلك الشخص
يشكل خطورة على المجتمع من تركه يمارس مهنته أو عمله في العيادات أو المؤسسات
(1) الخاصة بالتوليد أو برعاية الحوامل، فإنه يقضي عليه بالحرمان من ممارسة المهنة
.

في هذه الحالة يكون المشرع هدفه مواجهة الخطورة الإجرامية التي ينطوي عليها
بعض الأشخاص أو قد يشكلونها بالرغم من عدم ارتكابهم للجرائم على التراب الجزائري.
وما يمكن قوله أن المشرع حريص على حماية حق المجتمع وردع الأشخاص الذين
يهددونه بوضعهم خارج نطاق الإضرار بالأفراد.
وختم المشرع القسم الأول من الكتاب الثالث من قانون العقوبات والذي خصص فيه
مواد لجرائم الإجهاض بالمادة 313 قانون العقوبات الجزائري والتي جاء فيها ما يلي: "كل
من يخالف المنع المحكوم به طبقا للمواد 306 فقرة 2 و311 و312 يعاقب بالحبس من
ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 500 إلى 5.000دج أو بإحدى هاتين العقوبتين".
ومعناه أنه كل من يخالف الحكم القاضي بالمنع الجوازي أو المنع الوجوبي فإنه
يخضع للعقوبة المحددة في المادة، وهذه التدابير الاحترازية التي اتخذها المشرع إزاء
هؤلاء الأشخاص هي تدابير وقائية لتجنب تفشي الجريمة وتطويف لمن لمهنتهم أو علمهم
علاقة بالجرائم السابقة أو الهدف منه حماية المجتمع من الظواهر الإجرامية.
(1) أنظر: ثابت بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.250-249


ومن تشدد المشرع الجزائري نستخلص مدى تأثره بالشريعة الإسلامية وخاصة
بالمذاهب والآراء الفقهية التي تجرم الإجهاض في جميع مراحل الحمل، وتوجب العقاب
عليه في أي مرحلة تم الإسقاط فيها حتى وإن كان حيا متجمدا، بخلاف بعض التشريعات
التي لم تشدد في العقاب على الإجهاض، بل أباحته في الأشهر الثلاث الأولى (قانون
(1) العقوبات التونسي)
.

وما نخلص إلى قوله هو أن المشرع الجنائي الجزائري قد وسع من نطاق التجريم
حتى يخضع أكبر قدر ممكن من الأفعال والجناة إلى العقاب، فتشدد في العقوبة حفاظا
على حق الجنين والمجتمع وحتى لا يجرأ من تخول له نفسه القيام بإجرامه دون أن يطاله
القانون.

(1) أنظر: بن عزة مليكة، مرجع سابق، ص.250



خاتمة:
نستخلص من كل ما سبق أن الإجهاض من دون شك من المسائل المعقدة التي تشغل
مجتمعات الشرق والغرب، ويشغل بال المرأة باعتبار أن الإجهاض يعنيها، وهي التي
تتحمل عبئه، ويشترك في هذه القضية أهل الفكر ورجال العلم والسياسة، وعلماء الطب
وعلم النفس والاجتماع، كما أن علماء الدين يشكلون وجه الصدارة، حيث أنهم يعنون
بحياة الروح والجسد، حياة الإنسان التي ليس لأحد عليها من سلطة، إلا الذي نفع فيها
الروح وهذه الحياة ألا وهو االله سبحانه وتعالى.
ولقد تناولنا في الفصل الأول ماهية جريمة الإجهاض التي بين من خلالها تعرضنا
للتعريف اللغوي والاصطلاحي لجريمة الإجهاض عند أهل الطب والقانون وكما تطرقنا
إلى تميز الإجهاض عن ما يشابهه من أفعال وذلك لعدم الخلط بين المصطلحات لأن
الإجهاض ليس له تعريف جامع ومانع وبصدد تمييز بين القتل والإجهاض فقد اعتمدت
نهاية مرحلة الجنين وبداية مرحلة الحياة الشخصية المستقلة التي يعتبر فيها الإنسان
موجودا ، كمعيار للتمييز بينهما وكذا بالنسبة لتمييز الإجهاض عن منع الحمل بحيث
يتداخلان في نقطة هامة وهي بداية الحمل وبهذا الصدد فقد اختلفت الآراء حول تحديد بدء
الحمل، بحيث يرى الاتجاه الأول أن الحمل يبدأ من لحظة اللقاح بينما يرى الرأي الثاني
أن الحمل يبدأ بتمام علوق البويضة الملقحة في جدار الرحم، وبذلك فإن تحديد بداية الحمل
بدقة أمر بالغ الأهمية وذلك أن يقوم المشرع ببيان وقت بدء الحمل بنص واضح وصريح،
وذلك لأن الخلط بين الإجهاض ومنع الحمل بمثابة الخلط بين المشروع وغير مشروع.
وكما تطرقنا إلى دوافع التي يؤدي إلى الإجهاض بحيث هناك عدة دوافع الإجهاض
منها الصحية (المتعلقة بصحة الأم والجنين) والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، وكما
تناولنا صور الإجهاض المختلفة بحيث يقع الإجهاض من طرف الغير سواء من ذوي
الصفة الخاصة أو عن طريق التحريض، كما يمكن أن يقع من الحامل نفسها .


أما بالنسبة للفصل الثاني تناولنا فيه أركان جريمة الإجهاض والتي تمثل الركن
المفترض والركن المادي والمعنوي، بحيث أن المشرع وسع من دائرة التجريم حيث
اعتبر الجريمة قائمة حتى ولو كان الحمل مفترضا كما حدد قانون العقوبات الجزائري
إجراءات مختلفة لتحديد العقوبة وذلك حسب الظروف التي تحيط بالجريمة، بحيث قد
تكون جنحة وقد تكون جناية.
فقد أحاط المشرع الجنين بالحماية اللازمة حيث حرم الإجهاض وعاقب على
الشروع فيه وتعدى الجزاء إلى مجرد التحريض ولو لم يؤدي إلى نتيجة كما عاقب على
الجريمة المستحلية وهذا وإن دل على شيء فإنما يدل على نية المشرع في سد كل
الثغرات والمحاولات لارتكاب هذه الجريمة.
ومن خلال دراستنا لهذا الموضوع فقد توصلنا إلي بعض النتائج و الاقتراحات و
تتمثل فيما يلي:
.1عدم نص قانون العقوبات على تعريف لجريمة الإجهاض نتج عنه اختلاف الشراح في
معنى الإجهاض وتباين الآراء بخصوص موضوع الحماية وهل يشترط موت الجنين
فعلا لقيام الجريمة أم لا، الأمر الذي يبين مدى الخطورة المترتبة على عدم تحديد معنى
الإجهاض والذي ينتج عنه التشابك الذي من شأنه أن يمهد للخطأ في الوقائع ، وبالتالي
في التكييف بين الإجهاض والقتل، وكذلك للضرورة الملحة نقترح وضع تعريف محدد
لهذه الجريمة يبين غاية المشرع وموضوع الحماية بصورة دقيقة وحبذا لو تضمن قيام
جريمة الإجهاض في حالة خروج الجنين حيا بعد عملية الإجهاض وعدم اشتراط
خروجه ميتا تحقيقا للعدالة ضمانا لاستكمال الجنين أطوار الولادة حتى نهايتها لأن
إخراج الجنين من الرحم قبل استكمال هذه الأطوار لا يقل إجرامية عن موت الجنين.
.2إن إساءة استعمال الإجهاض العلاجي واتخاذه ذريعة للإجهاض، في غير الحالات التي
أجيز فيها نقضي أن يتم اللجوء إليها في حالة الضرورة فقط ولا تتم عملية الإجهاض
إلا بعد استشارة مجموعة من الأطباء المختصين وذلك بموجب نص خاص في قانون
العقوبات.

.3من المؤكد أن حالات كثيرة من عمليات الإجهاض تحدث في المجتمع بصورة سرية
بحيث لا تبلغ بها جهات التحقيق فبذلك يفلت أصحابها من الملاحقة الجنائية والعقاب،
وإذا كانت القضايا المقدمة إلى المحاكم نادرة جدا بل وتكاد معدومة في هذا الشأن
وبالتالي يمكن أن نقول أن مواد تجريم الإجهاض لم تثمر شيئا ولم تحقق هدفها من
الواجهة الواقعية لذا نقترح أن تكون هناك رقابة شديدة على حوادث الإجهاض والإخبار
عنها ومنع إجراء عمليات الإجهاض في العيادات الخارجية وتوعية الأفراد إلى مخاطر
هذه العملية.
.4نقترح أيضا تشديد العقاب على حالات التحريض على الإجهاض ومعاقبة كل من يرشد
إليها.
.5إن الإجهاض مثلما يحدث عمدا فإنه قد يحدث خطأ وإذا حدث خطا فلا عقاب عليه لذا
نرى من ضرورة المعاقبة على جريمة الإجهاض الخطأ وذلك لتوفير الحماية الجنائية
للجنين ضد أي اعتداء ، سواء كان بالصورة العمدية أو الغير العمدية، ذلك أن
الإجهاض كثير الوقوع من قبل الأطباء نتيجة الأخطاء التي يرتكبونها أثناء ممارسة
العمل الطبي.
.6نرى من ضرورة النص صراحة على إباحة الإجهاض في حالة تيقن الأطباء بأن
الجنين مشوه خلقيا.
.7كما أن تجريم الإجهاض في وسط تفشت فيه هذه الآفات لا معنى ولا مفعول له في
وضع حد للجريمة، فكيف نريد إزالة النتيجة والمعاقبة عليها والسبب لا يزال قائما إنه
يتحتم على المشرع وضع تدابير أكثر صرامة على الأسباب والسبل المؤدية إلى
اقتراف هذه الجريمة الشنعاء التي يلقى حتفها من لا دخل له في هذه الأسباب ألا وهو
الجنين الضعيف.

قائمة المراجع


قائمة المراجع باللغة العربية:
أولا: القرآن الكريم
- رواية ورش بن نافع.
ثانيا: القواميس
.1ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري لسان العرب، الجزء الثامن،
المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر، دار المصرية للتأليف والترجمة،
القاهرة، مصر، دون سنة النشر.
.2جرجس جرجس، معجم المصطلحات الفقهية والقانونية، الشركة العالمية للكتاب،بدون
بلد النشر، .1996
ثالثا: الكتب
-1 ابن وارث م، مذكرات في القانون الجزائري، "القسم الخاص"، الطبعة الثانية، دار
هومة، الجزائر، .2006
-2 إسحاق إبراهيم منصور، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، الجرائم ضد
الأشخاص والأموال وأمن الدولة، بدون طبعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،
.1983
-3 أحمد حسني طه، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، جرائم الاعتداء على
الأشخاص، بدون طبعة، مطبعة النور، بدون بلد النشر، .2006
-4 أميرة عدلي أمير عيسى خالد، الحماية الجناية للجنين في ظل التقنيات المستحدثة،
بدون طبعة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، .2007
-5 أحمد كامل سلامي، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص في جرائم الجرح والقتل
العمدي والغير العمدي فقها وقضاء، بدون طبعة، مكتبة نهضة الشرق، الإسكندرية،
مصر، .1987

-6 إبراهيم بلعليات، أركان الجريمة وطرق إثباتها، بدون طبعة، دار الخلدونية، للنشر
والتوزيع، الجزائر، .2007
-7 حسن فريجة، شرح قانون العقوبات الجزائري، "جرائم الأشخاص والأموال"، ديوان
المطبوعات الجامعية، الجزائر، .2006
-8 دردوس مكي، القانون الجنائي الخاص في التشريع الجزائري، الجزء الثاني، بدون
طبعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، .2005
-9 رؤوف عبيد، جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، الطبعة السادسة، دار الفكر
الجامعي، بدون ذكر بلد النشر، .1974
-10 سناء عثمان دبسي، الاجتهاد الفقهي المعاصر في الإجهاض والتلقيح الاصطناعي،
الطبعة الرابعة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، .2010
-11 سعد كامل، شرح قانون الأردني، الجرائم الواقعة على الإنسان، الطبعة الأولى،
مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، .2008
-12 سعد نمور، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، الجرائم الواقعة على الأشخاص،
الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، .2005
-13 شحاته عبد المطلب حسن أحمد، الإجهاض بين الحظر والإباحة في الفقه الإسلامي،
بدون طبعة، دار الجامعة الجديدة، مصر، .2006
-14 عبد االله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري، "القسم الخاص"، ديوان
المطبوعات الجامعية، الجزائر، .2002
-15 عبد الفتاح مصطفى الصفي، قانون العقوبات، القسم الخاص، بدون طبعة، منشأة
المعارف، مصر، .2000
-16 علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات، القسم الخاص، جرائم الاعتداء على
المصلحة العامة وعلى الإنسان وعلى المال، الطبعة الثانية، منشورات الحلبي
الحقوقية، بيروت، لبنان، .2002
-17 عمر سالم، النظام القانوني والتدابير الاحترازية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار
النهضة العربية، مصر، .1995

-18 عبد العزيز سعد، الجرائم الواقعة على نظام الأسرة، بدون طبعة، دار هومة للطباعة
والنشر والتوزيع، الجزائر، .2013
-19 علي شيخ إبراهيم المبارك، حماية الجنين في الشريعة والقانون، دراسة مقارنة،
بدون طبعة، المكتب الجامعي الحديث، بدون ذكر بلد النشر، .2009
-20 عبد النبي محمد محمود أبو العنين، الحماية الجنائية للجنين في ضوء التطورات
العلمية الحديثة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، بدون طبعة، دار الجامعة
الجديدة للنشر، مصر، .2006
-21 فتوح عبد االله شاذلي، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، بدون طبعة، دار
المطبوعات الجامعية، مصر، .1996
-22 محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، بدون طبعة، دار
النهضة العربية، لبنان، .1994
-23 مصطفى عبد الفتاح لبنة، جريمة إجهاض الحوامل، دراسة موقف الشرائع السماوية
والقوانين المعاصرة، الطبعة الأولى، دار أولي النهي للطباعة والنشر والتوزيع،
لبنان، .1996
-24 محمد صبحي نجم ،شرح قانون العقوبات الجزائري، القسم الخاص، طبعة السادسة
،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر، 2005 .
-25 محمد الغزالي، مائة سؤال حول الإسلام ،طبعة الثانية، دار رحاب، الجزائر2001،
.
-26 يوسف جمعة يوسف الحداد، المسؤولية الجنائية عن أخطاء الأطباء في القانون
الجنائي لدولة الإمارات العربية المتحدة، "دراسة مقارنة"، منشورات الحلبي، لبنان،
.2003


رابعا: المذكرات و الرسائل:
-1 الشيخ صالح بشير، الحماية الجنائية للجنين في ضوء الممارسات الطبية الحديثة،
دراسة مقارنة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع العقود والمسؤولية،
جامعة الجزائر، .2013-2012
-2ثابت بن عزة مليكة، الإجهاض بين الشريعة والقانون الوضعي الجزائري، مذكرة
لنيل شهادة الماجستير في القانون الجنائي، جامعة الجزائر، .2002-2001
-3 جدوي محمد أمين، جريمة الإجهاض بين الشريعة والقانون، مذكرة لنيل شهادة
الماجستير في العلوم القانونية وعلم الإجرام، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، -2009
.2010
-4 مصطفي عبد الفتاح لبنة، جريمة الإجهاض دراسة في سياسة الشرائع المقارنة، رسالة
الدكتورة، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، مصر، 1996 .
خامسا: المقالات

-1 كمال الدين قاري، نظرة الشريعة الإسلامية إلى الإجهاض، مجلة المعارف، العدد
الخامس، المركز الجامعي العقيد أكلي محند أولحاج، البويرة، .2008
-2 مقال للدكتور عبيدين على الموقع:

http : // www.anvern45.maktoobblig.com 20/06/2009.
-3 مقال للدكتورة علية الكحلاوني عميدة كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر علي
http : // www . shabab –on –line – com –shrcthreadp: 04/03/2009. : الموقع
سادسا: النصوص التشريعية
-1 الأمر رقم 05-85 مؤرخ في 16 فبراير 1985 متعلق بقانون حماية الصحة
وترقيتها، الجريدة الرسمية العدد ،8 الصادر في ،1985/02/17 معدل ومتمم بقانون
رقم 07-06 مؤرخ في .2006/06/15

-2 الأمر رقم 165-66 مؤرخ في 8 يونيو ،1966 يتضمن قانون العقوبات، الجريدة
الرسمية، العدد ،49 صادر بتاريخ 11 يونيو 1966 معدل ومتمم.
القواميس باللغة الفرنسية:

1-Larousse médical, librairie la rousse, Paris, France, 2001.
2-Larousse, dictionnaire usuel, librairie Larousse, Paris, France, 1989.

الفهرس

76
الفهرس

مقدمة 1.............................................................................................
الفصل الأول : ماهية جريمة الإجهاض 4............................................................
المبحث الأول : مفهوم جريمة الإجهاض و دوافعها 5................................................
المطلب الأول : تعريف جريمة الإجهاض وتميزها عن غيرها من الأفعال المشابهة لها5..............
الفرع الأول : تعريف جريمة الإجهاض 5...........................................................
أولا : الإجهاض لغة 6.............................................................................
ثانيا : الإجهاض اصطلاحا 7.......................................................................
الفرع الثاني : تميز الإجهاض وما يشابهه من أفعال 10.............................................
أولا : الإجهاض ومنع الحمل 10...................................................................
ثانيا : الإجهاض و تحديد النسل 11.................................................................
ثالثا : الإجهاض و جريمة القتل 12.................................................................
المطلب الثاني : دوافع جريمة الإجهاض 13........................................................
الفرع الأول : الدوافع الصحية (الطبية )13.........................................................
أولا : الدوافع الطبية المتعلقة بصحة الأم 13........................................................
ثانيا : الدوافع الطبية المتعلقة بصحة الجنين 15.....................................................
الفرع الثاني : الدوافع الأخلاقية 16.................................................................
الفرع الثالث : الدوافع الاجتماعية و الاقتصادية 18.................................................


المبحث الثاني : صور الإجهاض 20.............................................................
المطلب الأول : جريمة إجهاض الغير للحامل 21.................................................
الفرع الأول :إجهاض الحامل من طرف الغير 21................................................
الفرع الثاني : إجهاض الغير ذو الصفة الخاصة 23...............................................
الفرع الثالث : إجهاض بفعل المحرض 25........................................................
المطلب الثاني : جريمة إجهاض الحامل لنفسها 26...............................................
الفرع الأول : إجهاض الحامل لنفسها 27.........................................................
الفرع الثاني : إجهاض الحامل لنفسها بناء على اقتراح الغير 28...................................
الفصل الثاني : أركان جريمة الإجهاض وعقوبتها 30..............................................
المبحث الأول : أركان جريمة الإجهاض 31......................................................
المطلب الأول :الركن الشرعي 31................................................................
الفرع الأول : حالة افتراض الحامل 32............................................................
الفرع الثاني : حالة الحمل 33....................................................................
المطلب الثاني : الركن المادي 35................................................................
الفرع الأول : السلوك الإجرامي 36...............................................................
الفرع الثاني : النتيجة الإجرامية لفعل الإجهاض 37...............................................
الفرع الثالث : العلاقة السببية 40.................................................................
المطلب الثالث : الركن المعنوي 41...............................................................

الفهرس

78

الفرع الأول : القصد الجنائي 42..................................................................
أولا : العلم 42...................................................................................
ثانيا : الإرادة 43.................................................................................
الفرع الثاني : القصد الاحتمالي في جريمة الإجهاض 43..........................................
المطلب الرابع :الشروع و الاشتراك والتحريض على جريمة الإجهاض 45...........................
الفرع الأول : الشروع أو محاولة في الإجهاض 45................................................
الفرع الثاني : المساهمة وحكم الشريك جريمة الإجهاض 47........................................
الفرع الثالث : التحريض على الإجهاض 49......................................................
المبحث الثاني : عقوبة جريمة الإجهاض 51......................................................
المطلب الأول : العقوبات المقررة لجريمة الإجهاض 52...........................................
الفرع الأول : عقوبة الفاعل في جريمة الإجهاض 52..............................................
الفرع الثاني : العقوبة المقررة لذوي الصفة الخاصة 54............................................
الفرع الثالث : عقوبة الحامل التي أجهضت نفسها 55.............................................
الفرع الرابع : عقوبة المحرض في جريمة الإجهاض 57...........................................
الفرع الخامس : عقوبة الشروع والاشتراك في جريمة الإجهاض 58.................................
المطلب الثاني : الظروف المشددة لجريمة الإجهاض 60..........................................
الفرع الأول : التشديد في حالة وفاة الحامل 61....................................................
الفرع الثاني : حالة الاعتياد 61...................................................................

الفهرس

79

الفرع الثالث : الحرمان من ممارسة المهنة 62.....................................................
خاتمة 68..........................................................................................

قائمة المراجع 71..................................................................................
الفهرس 76........................................................................................